محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥١ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله والانبعاث إلى ما بَعَثَ إليه، والامتناع عمَّا مَنَعَ منه، والسَّير في كلِّ الأمور على بصيرة من دينه، وهدى من شريعته، فالغاية الكريمة العالية الرابحة واحدة؛ وهي الغاية التي ارتضاها الله لعباده، والصّراط المستقيم واحد؛ وهو الصراط الذي هدى إليه، ومَنْ عَدَلَ عن الغاية التي ارتضاها الله لا تبقى له غاية إلّا الشقاء، والمنحرف عن صراطه السويّ لا يُوافي إلّا الضياع والضلال، وسوء العاقبة.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأصدقائنا ومن علّمنا علماً نافعاً في دين أو دنيا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وعموم المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أخلصنا بخالص توحيدك، واجعلنا من أقرب مقرَّبي عبيدك، و اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ ١.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه مواصلة للحديث في موضوع الظن:
تقدّم الحديث في حسن الظن، وسوء الظنّ في التعامل الاجتماعي، وأنّ لكلٍّ منهما موقعه الخاص، وأنْ لو استولى سوء الظن على النفس لأفسدها؛ فهو يفصل عنّا الصديق، ويُضيّع على مَنْ أخذ به كثيراً من العلاقات الودّية النافعة، وقد يُفرّق بين الزوجين، ويُوقِع في ظلم الغير، ويَشغل بال صاحبه، ويزيد من توجّساته وتحسّساته، ويُثقل مشاعره ٢.
فمن الضرر البالغ أن تُهمَلَ النفس لسوء ظنّها من غير تمييز بين أسباب الظن، ولسببٍ وغير سبب، وعن طريق عقلائي وغير عقلائي حتّى تكون ضحيَّة لسوء ظنّها، وقد يجرُّ ذلك إلى هلاكها، وتقع في خسارة الدّين مأثومة غير معذورة.