محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٢ - الخطبة الأولى
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله ما يفيد أنه يُطلبُ للمؤمن أن يسدّ عن نفسه أبواب سوء الظن بأخيه المؤمن ما أمكن، وذلك كما في هذا القول الشريف عنه صلّى الله عليه وآله:" اطلب لأخيك عذراً، فإن لم تجد له عذراً، فالتمس له عذراً" ٣ ابحث عن عذر له فإن ظهر لك ما أردت فذلك خير، وإن لم تجد فأبقِ احتمالَ العذر له، ولا تقطع بخطئه ما أمكن.
ومن كان سيئاً في نفسه، شرّيراً في طوّيته كان له من ذلك سبب في سوء الظن بالآخرين قِياساً منه لحالهم على حاله، ولنفسيتهم على نفسيته، وطويتهم على طويته.
عن الإمام علي عليه السلام:" الرجُلُ السَّوءُ لا يظنّ بأحد خيراً؛ لأنه لا يراه إلا بوصف نفسه" ٤،" الشرّير لا يظنّ بأحد خيراً؛ لأنه لا يراه إلا بطبع نفسه" ٥.
نفسه الشّريرة مرآته للنظر إلى غيره، ومرآةٌ كَدِرة لا تُري الأشياءَ النقيّة على ما هي عليه من نقاءٍ جذّاب، وصفاء محبّب، ولابد أن تصبغ المرآة الكدرة ما تُريك لما لها من كدورة.
أما المرآة النقية فتُريك الأشياء على ما هي عليه من جمال أخّاذ، أو قبح مكروه.
وهناك أمور يَجني الشخص على نفسه بالدخول فيها لما لها من طبيعة تبعث على سوء الظن بمن أقدم عليها.
نقرأ عن الإمام علي عليه السلام هذه الكلمات الثلاث:
" من وقف نفسه موقف التُّهَمَة فلا يلومن من أساء به الظن" ٦ ذلك حيث فتح باب الظن السيء على نفسه.
" من دخل مداخل السوء اتُّهم، من عرّض نفسه للتُّهمة فلا يلومن من أساء به الظن" ٧.
" مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار" ٨.
فمن كان خيّراً في نفسه لم يشفع له ذلك من سوء الظن به لمجالسة الأشرار.