محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٦ - الخطبة الأولى
عند المؤمن الحقّ إلا لما تعنيه من رضى الله ورحمته ولطفه وإكرامه لعبده الذي أسكنه جنّته.
ويقول عليّ عليه السلام في ما هو عنه:" إنَّ مَنْ باعَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ الْجَنَّةِ، فَقَدْ عَظُمَتْ عَلَيْهِ الْمِحْنَةُ" ١١.
وكيف لا تعظم عليه المحنة، وتشتد عليه المصيبة، وتُذيبه الكارثة وقد أدّى به خطؤه ١٢ إلى النّار، ووجد نفسه مطروداً من رحمة الله، وقد انكشف له الغطاء ورأى بحق أن لا ملجأ له من الله مما سواه ومن سواه، ولا مأمن من غير رحمته، ولا شأن لمخلوق إلا بقربه ورضاه؟!
بعد أن ينكشف الغطاء ويرى هذه الرؤية كيف لا يشقى عبدٌ وقع في غضب الله؟! كيف يفارقه الهم والغم لحظة وقد تحوّل الثمن الذي باع به نفسه إلى عذاب مقيم يعاني منه، وشقاء دائم يغرق فيه، ولا فرصة أخرى أمامه للتدارك، ولا قدرة له على الفِرار؟!
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تتركنا لمشورة الشيطان، وما تختاره لنا النفس الأمارة بالسوء، وما يقود له الهوى، وأعذنا من الانصراف للدنيا عن الآخرة، والاشتغال بعاجلها عن الآجل من أمر تلك الدار، واصرف همّنا إليك، واجعل مطلبنا رضوانك، وسعينا في سبيلك، وطريقنا إلى الجنة التي وعدت بها أهل طاعتك، وهيأتها لإكرام أوليائك يا رحمان يا رحيم يا كريم.