محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٥ - الخطبة الأولى
وانظر إلى هذه الكلمة عنه عليه السلام:" عَمَى البَصَرِ خَيْرٌ مِنْ كَثير مِنَ النّظَرِ" ٥.
فاقد البصر يخسر علماً، ويواجه مشاكل، ويَلْحقُه بهذا الفقد أذىً كثير، ولكنّ النظر إلى المحرّمات مما يُلحِق بالنفس أمراضاً، ويوقعها في القلق والاضطراب والفضيحة، وينتهي إلى هدر الشرف، وخسارة الدّين، وسخط الله، واستحقاق عقابه لا يعدل ما يجرّه من هذه الخسائر الكبرى ما يُسبّبه العمى من متاعب، فيكونُ العمى عند ذلك خيراً من نظر يجرّ كلّ هذه الويلات، ويُوقِع في كل هذه المآسي ٦. فلا يكونن أحدٌ منّا أعمىً خيراً منه ذا بصر، بتحريفه نعمة الله عن موضعها.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" كم من نظرة أورثت حسرة طويلة" ٧.
نظرةٌ واحدة لدقيقة وما هو أقلّ من دقيقة تغزو النفس بسوئها، وتُوقِعها في هوى لا تنال ما يُشبعه فتخسرُ صحتها طول العمر، وتُستعبدُ لمتعلّقِ هواها، ويتبدّل عزّها ذُلًاّ، ورِفعتها ضِعة، وشرفها هواناً، ويذهب دينها، ولا تستفيد من العمر بما يشغلها من أثر تلك النظرة شيئاً ٨.
هذه النظرة المجنونة تسقط رؤساء جمهوريات كبيرة في الغرب ٩ بما يترتّب عليها من تعدّيات يعاقب عليها القانون هناك.
إذن فكما عن الإمام علي عليه السلام:" مَنْ غَضّ طَرْفَهُ أراحَ قَلْبَهُ" ١٠،" مَنْ غَضّ طَرْفَهُ قَلّ أسَفُهُ وَ أمِنَ تَلَفهُ" ١١.
غضّ الطرف عما لا يحسن النظر إليه فيه كفّ أذى بالغ عن المرء، وتجنّب ويلات كثيرة.
وليس هذا فحسب فإنّ له نتائج نافعةً هي عجائب كما في الكلمة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" غُضّوا أبصاركم ترون العجائب" ١٢.
وهذه أحاديث عنهم عليهم السلام تشرح ذلك: