محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٣ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
علينا عباد الله بتقوى الله، والانقطاع إلى طاعته عن طاعة من سواه انقطاع حاجاتنا إليه دون من عداه، فطاعته تُغني عن كلّ طاعة، ولا غنى بطاعة عن طاعته، ولا معوّل على رضى دون رضاه. ولو اجتمع الرّضى من الخلق أجمعين لما نَفَعَ مع سُخْطه، ولو غضب من في السماوات والأرض على عبد ما ضرّه ذلك شيئاً مع رضاه؛ إذ لا يملك النّفْعَ والضرّ إلا هو، ولا مُقدّم ولا مُؤخّر، ولا رافع ولا خافض إلّا بإذنه، ولا يملك من ذلك شيئاً أحدٌ سواه.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل شوقنا إليك، وأُنسنا بك، ولذّتنا في طاعتك، وقرّة عيوننا رضوانك يا سميع يا عليم، يا كريم يا مجيب.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فهذه تتمة لحديث الأسبوع السابق الذي كان تحت عنوان:
نحن والخارج ١:
الفكرة المطروحة هي أنّ العالم المحيط بنا خارج النفس بيننا وبينه تعامُل، وتأثير وتأثّر؛ فهو يعمل فينا ونعمل فيه، ولنا قُدرة على أن ننفتح على سيّئه وحسنه بلا حساب ولا انتقاء، كما لنا القدرة على أن ندرأ عن أنفسنا سيء رسائله ولو بمقدار، وأن نُواجه ما يصل إلى النفس من ذلك بإعدادٍ تربوي مركّز على المستوى الفكريّ والنفسيّ يُمكّنها من المقاومة.