أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٨٧ - الثاني الأخبار
النفقة بالعقد أو بالتمكين تردّد» [١]. و قال الشهيد الثاني في شرحه: «و لا ريب في أنّ للنفقة تعلّقاً بالعقد و التمكين جميعاً» [٢]. و قال المحدّث البحراني: إنّ المشهور لم يقيموا لتوقّف وجوب النفقة على التمكين دليلًا واضحاً [٣]. و هكذا استشكل العلّامة [٤] و السيّد الخوئي [٥] رحمهما الله على القول باشتراط وجوب النفقة على التمكين.
و الشاهد على ما قلنا بأنّ عدم التمكين مانع، هو وجوب النفقة مع عدم إمكان التمكين من قبل الزوجة شرعاً؛ مثل أن تكون في أيّام حيضها أو سفرها للحجّ و غيره، أو وقت الإحرام و الصوم؛ و هكذا النساء العجائز و شبه ذلك [٦]. هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّه قام الإجماع و السيرة على عدم وجوب الإنفاق في صورة عدم التمكين، و لو نوقش فيهما، فالأدلّة الاخرى- التي تقدّم ذكرها تدلّ على توقّف وجوب النفقة على التمكين- تامّة.
[١] شرائع الإسلام ٢: ٣٤٧.
[٢] مسالك الأفهام ٨: ٤٤٠.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٥: ٩٩.
[٤] قواعد الأحكام ٣: ١٠٣.
[٥] منهاج الصالحين ٢: ٢٨٧.
[٦] و لا يخفى أنّ من يقول بشرطيّة التمكين لا يعتقد بالتمكين مطلقاً و في جميع الحالات و الأزمنة، بل يقول بأنّه مع إمكان التمكين و تحقّقه في الجملة- بمعنى عدم وجود المانع الشرعي- تجب النفقة. و التحقيق في المقام أنّه لا دليل واضح على كون النفقة ثابتاً بالعقد؛ فإنّ الثابت به إنّما هو المهر فقط، و لذا لو وقع الطلاق بعد مضيّ مدّة قليلة من العقد، لكان اللّازم دفع المهر فقط دون النفقة، فيظهر أنّ موضوع النفقة بعد العقد إنّما هو المعاشرة مع الزوجة، و من المعلوم أنّ مجرّد المعاشرة ليس دخيلًا في ذلك، بل اللّازم هو المعاشرة بالمعروف التي يكون التمكين من أركانها، فتبيّن أنّه لا دليل على ثبوت النفقة بالعقد. مضافاً الى ثبوت الإجماع على كون النفقة ثابتة بالتمكين لا بمجرّد العقد، مع أنّ النشوز لا يناسب إلّا مع كون التمكين شرطاً للنفقة.
و بعبارة اخرى: لا مناسبة بين كون العقد سبباً للنفقة من طرف، و بين كون النشوز مانعاً عنها من طرف آخر، و إنّما المناسبة فيما إذا كان التمكين شرطاً لها. ثمّ إنّ الآيات و الأخبار المطلقة الدالّة على ثبوت النفقة بمجرّد الزوجيّة تقيّد بصورة التمكين، و مع عدمه من أيّ جهة كانت لا نفقة لها، و اللَّه العالم. م ج ف.