أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦١٢ - المبحث الحادي عشر فروع حول الوصية للحمل
في الإيراد عليه حيث قال:- و في هذا نظرٌ؛ لأنّ الوصيّة لأحد هذين على طريق الإبهام، لا على معنى أيّهما كان يجب أن تكون باطلة؛ لأنّ المبهم في حدّ ذاته يمتنع وجوده و العلم به، فتمتنع الوصيّة له.
و ما ذكره من قوله: «و مات أحدهما قبل البيان» يشعر بأنّ الإبهام إنّما هو عند السامع لا عند الموصي، و حينئذٍ فلا يجيء الاحتمالان باستحقاق الباقي الجميع أو النصف، بل يجب أن يُقال: إن أمكن البيان من الموصي، أو من يقوم مقامه فلا بحث، و إن تعذّر أمكن القول بالقرعة و البطلان» [١].
و لم نجد في كلمات فقهاء أهل السنّة قولًا في هذا الفرع إلّا من الحنفيّة، حيث قال في البدائع: «لو قال: أوصيت بثلث مالي لما في بطن فلانة، فولدت لأقلّ من ستّة أشهر من وقت موت الموصي ولداً ميّتاً لا وصيّة له ... و لو ولدت ولدين حيّاً و ميّتاً فجميع الوصيّة للحيّ؛ لأنّ الميّت لا يصلح محلًّا لوضع الوصيّة فيه، و لهذا لو أوصى لحيّ و ميّت كان كلّ الوصيّة للحيّ» [٢].
الفرع الخامس: قال الشيخ في المبسوط: «إن كان- أي الوصيّة- مقيّداً فقال:
أوصيتُ لحمل هذه الجارية و هو من فلان، فإن أتت به لأقلّ من ستّة أشهر و لحقه النسب، فإنّه تصحّ الوصيّة؛ لأنّا بيّنا أنّه كان مخلوقاً موجوداً حال الوصيّة؛ لأنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر، و إن أتت به لأكثر من ستّة أشهر فالحكم على ما مضى في المسألة الاولى.
فإن كان لها زوج فلا تصحّ له الوصيّة؛ لأنّه يجوز أن يكون حدث بعد الوصيّة. و إن لم يكن لها زوج نظرت؛ فإن أتت به لأقلّ من تسعة أشهر؛ فإنّه يلحق النسب و تثبت له الوصيّة، و إن أتت به لأكثر من ذلك؛ فإنّه لا يلحق النسب
[١] جامع المقاصد ١٠: ٩٧.
[٢] بدائع الصنائع ٦: ٤٣٣.