أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦٤ - إثبات الوصية بالولاية مع اختلاف الورثة
و قال الشهيد الثاني: «أمّا ثبوتها- أي ثبوت الوصيّة بالولاية- بشهادة الواحد مع اليمين فقد تردّد فيه المصنّف، ثمّ استظهر المنع [١].
و هو واضح؛ لأنّ ضابطه ما كان من حقوق الآدميّ مالًا أو المقصود منه المال [٢]. و ولاية الوصاية ليست من أحدهما.
و يظهر وجه تردّده ممّا ذكرنا، و من أنّها قد تتضمّن المال، كما إذا أراد أخذ الاجرة أو الأكل بالمعروف بشرطه، و لما فيه من الإرفاق و التيسير، فيكون مراداً للآية [٣] و الرواية [٤].
و لا يخفى ما فيه، و قد قطع الأصحاب بالمنع من غير نقل خلاف في المسألة و لا تردّد، و وافقهم المصنّف في مختصر الكتاب [٥] على القطع، و أبدل هذا التردّد بالتردّد في ثبوت الوصيّة بالمال بشاهد و يمين، و كلاهما كالمستغنى عنه، للاتّفاق على الحكم و القاعدة المقيّدة للحكم فيهما» [٦].
و في الرياض: «إنّ النصوص المزبورة كاتّفاق المحكيّ في المسالك و غيره متّفقة الدلالة على انحصار قبولهما في الحقوق الماليّة» [٧].
و أشار إلى ذلك في الجواهر، و لكن أضاف في ذيل كلامه: «قلت: بل لعلّ الأصل أيضاً يقتضي عدم ثبوتها بعد قيام الأدلّة على اعتبار التعدّد في الشهادة،
[١] شرائع الإسلام ٢: ١٥١.
[٢] المبسوط للطوسي ٨: ١٨٩.
[٣] لعلّ المراد بها قوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» سورة البقرة ٢: ١٨٥.
[٤] لعلّ المراد بها الإطلاقات الواردة في قبول الشاهد مع اليمين، لاحظ الوسائل ١٨: ١٩١ الباب ١٤ من أبواب كيفيّة الحكم.
[٥] المختصر النافع: ١٩٢.
[٦] مسالك الأفهام ٦: ٢٠٦- ٢٠٧.
[٧] رياض المسائل ٦: ٣١٧.