أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١ - رأي المحقق القمي في تزويج الصغيرة
و نحوه، و المقصود من المتعة الانتفاع و الاستمتاع و نحو ذلك ما هو شبه الإجارة، و لذا كان المهر فيها كالعوض في الإجارة شرطاً في الصحّة [١].
و في أحكام القرآن للجصّاص: «و إنّما سُمّي المهر أجراً لأنّه بدل المنافع و ليس ببدل عن الأعيان، كما سمّي بدل منافع الدار و الدابّة أجراً ... و يُروى أنّ في قراءة ابيّ بن كعب فما استمتعتم به منهنّ إلى أجلٍ مسمّى فآتوهنّ أجورهنّ» [٢].
الرابع: أنّ العقود تابعة للقصود، و الغرض الأصلي في عقد المتعة هو الاستمتاع و الانتفاع كما تقدّم، و هما منتفيان في عقد الرضيعة؛ لعدم إمكانهما بالفرض، و أمّا محرميّة الامّ فلا تكون غرضاً للعقد، فلا يقصد منه.
توضيح ذلك: أنّ أفعاله سبحانه و تعالى معلّلةٌ بأغراضٍ، و لكن قد يترتّب على أفعاله آثار ليست بأغراضٍ؛ فإنّ تحريم الزنا مثلًا معلّل بعدم اختلاط المياه و ضياع الأنساب و نحو ذلك، و لكنّه يترتّب عليه إجراء الحدّ مثلًا، و من الظاهر أنّه ليس الغرض من التحريم ذلك و إن ترتّب عليه.
فنقول: إنّ حرمة امّ الزوجة و محرميّتها إنّما هما من الآثار المترتّبة على النكاح و فوائده، و هما إمّا ليستا من الأغراض، أو لم يثبت كونهما غرضاً، إذ عدم الثبوت كافٍ في ثبوت العدم.
فلو فرض إجراء صيغة النكاح لمحض ذلك، و لم يكن الغرض المطلوب من النكاح حاصلًا، سيّما مع عدم إمكان مطلوبيّته، فلا يكفي ذلك في تصحيح العقد و لا يترتّب عليه الأثر و الفائدة [٣].
الخامس: أصالة عدم الصحّة؛ فإنّها حكم شرعيّ يحتاج إلى دليلٍ شرعي،
[١] جواهر الكلام ٣: ١٦٢.
[٢] أحكام القرآن ٣: ٩٥.
[٣] جامع الشتات ٤: ٤٦٣- ٤٦٥.