أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠ - رأي المحقق القمي في تزويج الصغيرة
الاستئجار [١] يقتضي عملًا من الأجير، و المفروض عدمه من الرضيعة، و عدم تمكّنها منه.
و مع فرض كون المدّة غير قابلةٍ لخروجها من القوّة إلى الفعل؛ فإنّ الاجرة بإزاء العمل، و لا عمل يتصوّر هنا في جانب الأجير، و لا منفعة [٢] هنا تتصوّر من جانبها حتّى يكون المهر أجراً لها، و أهمّ هذه الأخبار ما يلي:
منها:
ما رواه زرارة، عن أبي عبد اللَّه قال: ذكرت له المتعة أ هي من الأربع؟
فقال: «تزوّج منهنّ ألفاً فإنّهنّ مستأجرات» [٣].
و منها: معتبرة
محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، في المتعة: «ليست من الأرباع؛ لأنّها لا تطلّق و لا ترث، و إنّما هي مستأجرة» [٤].
و منها: معتبرة اخرى لزرارة
عن أبي جعفر عليه السلام؛ لأنّه قال في آخرها: «هذه مستأجرة، و هي بمنزلة الإماء» [٥].
فالحاصل من هذه النصوص أنّ المرأة في المتعة بمنزلة المستأجرة، و الأجر إمّا أن يكون بإزاء العمل، و إمّا بإزاء المنفعة، و كلاهما منتف من الرضيعة في هذه المدّة القليلة. قال في الجواهر في بيان الفرق بين عقد الدائم و المتعة: إنّ المراد منه النسل
[١] الإجارة في اللغة اسم للُاجرة؛ و هي كراء الأجير و الكروة؛ و هو عوض العمل، يقال: آجر الشيء أكراه، قال الخليل: الإجارة ما أعطيت من أجرٍ في عملٍ، الأجر جزاء العمل ... و قال غيره: من ذلك مهر المرأة، قال اللَّه تعالى: «فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ»\*، معجم مقاييس اللغة ١: ٦٢ مادّة أجر، القاموس المحيط ١: ٣٧٦، المصباح المنير ١: ٥، و الإجارة في اصطلاح الفقهاء عقد ثمرته تمليك المنفعة بعوضٍ معلوم، أو هي عقد معاوضة على تمليك المنفعة للعوض، شرائع الإسلام ٢: ١٤٠، المبسوط للسرخسي ١٥: ٧٤، المغني و الشرح الكبير ٦: ٣، كتاب الامّ ٤: ٢٥.
[٢] قد مرّ تصوير المنفعة من جهة التوارث و المحرميّة. م ج ف.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٤٤٦ الباب ٤ من أبواب المتعة، ح ٢.
[٤] نفس المصدر و الباب، ح ٤.
[٥] نفس المصدر ١٤: ٤٨٠ الباب ٢٦ من أبواب المتعة، ح ١.