أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٦ - إجارة الولي نفس الصبي أو ماله عند فقهاء أهل السنة
و منهم من قال: ينظر فيما عقد عليه الوليّ من المدّة. فإن تحقّق أنّ الصبيّ يبلغ قبل انقضائها، مثل: أن يكون له أربع عشر سنة، فأجره سنتين؛ فإنّه لا يصحّ في السنة الأخيرة؛ لأنّه يتحقّق أنّه يبلغ بخمس عشرة سنة، و هل يصحّ في الاولى؟
على قولين في تفريق الصفقة.
و إن كانت مدّةً لا يتحقّق بلوغه فيها، مثل: أن يؤجّره و له أربع عشرة سنة، فبلغ فيها بالاحتلام، لم تنفسخ الإجارة، و كانت لازمةً له» [١].
و كذا في حلية العلماء [٢] و التهذيب [٣].
ب: الحنفيّة
قال الكاساني: «لو آجر نفسه أو ماله ثمّ بلغ الصبيّ في المدّة، فله الخيار في إجارة النفس إن شاء مضى عليها و إن شاء أبطلها، و لا خيار له في إجارة المال.
و وجه الفرق: أنّ إجارة مال الصغير تصرّف في ماله على وجه النظر، فيقوم الأب فيه مقامه، فلا يثبت له خيار الإبطال بالبلوغ. و أمّا إجارة نفسه، فتصرّف على نفسه بالإضرار و كان ينبغي أن لا يملكه الأب، إلّا أنّه ملكها من حيث إنّها نوع رياضة و تهذيب للصغير و تأديب له، و الأب يلي تأديب الصغير، فوليها على أنّها تأديب، فإذا بلغ فقد انقطعت ولاية التأديب، و هو الفرق» [٤].
و به قال في مختصر اختلاف العلماء [٥]
[١] البيان ٧: ٣٧٦.
[٢] حلية العلماء ٥: ٤٢٥.
[٣] التهذيب في فقه الشافعيّ ٤: ٤٤٠.
[٤] بدائع الصنائع ٤: ٣٥١.
[٥] مختصر اختلاف العلماء ٤: ١٠٩.