أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤٧ - المبحث الثاني الفروع التي تنشأ من ولاية الأولياء على أموال الصغار
على الجواز مع رعاية المصلحة مطلقاً؛ أي سواء خالف اليتيم بعد بلوغه أم لا، فإلزام الوليّ- الجدّ أو الوصيّ- بإقامة البيِّنة أو اليمين لإثبات كون البيع للمصلحة و الإنفاق على وجه المعروف لا يساعد هذا الإطلاق.
و الحاصل: أنّه يقبل قول الوليّ؛ سواء كان أباً أو جدّاً أو وصيّاً في البيع للمصلحة و الإنفاق بالمعروف و القرض لهم، و كذا في تلف شيء عندهم من دون أن يحتاجوا إلى إقامة البيِّنة. و الأحوط أن يقبل قولهم مع اليمين، خصوصاً فيما صدر من الوصيّ، فنحكم بقبول قوله مع اليمين وجوباً كما قال به كثير من الفقهاء [١] عند اختلاف الوصيّ مع الصغير بعد بلوغه في أصل النفقة أو مقدارها، أو بأنّ الإنفاق كان زائداً على المعروف.
نعم، إذا خالفهم الأيتام بعد بلوغهم و أقاموا البيِّنة طبقاً لدعواهم فيقدّم قولهم، من باب تقديم البيِّنة على الأصل، و نذكر تفصيل ذلك في الباب الذي عقدناه للبحث عن دعاوى الأطفال إن شاء اللَّه.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا فرق فيما ذكر بين الوصيّ و غيره.
قال في مفتاح الكرامة: «لا فرق بين الإنفاق و البيع للمصلحة و القرض لها و التلف من غير تفريط، كما أنّه لا فرق في ذلك بين الوصيّ و غيره من الأولياء» [٢]
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٥١٢، الطبعة الحجريّة، جامع المقاصد ١١: ٢٨٩، تحرير الأحكام الشرعيّة ٣: ٣٨٣، الدروس الشرعيّة ٢: ٣٢٨، وسيلة النجاة ٢: ١٥١، تحرير الوسيلة ٢: ١٠٢ مسألة ٥٨، مهذّب الأحكام ٢٢: ٢٢٦، و الأصل في جميع هذه الصور قاعدة كلّ مدّع يسمع قوله فعليه اليمين، و المراد من سماع قوله عدم تكليفه بالبيِّنة أو بحجّةٍ أُخرى في الحكم له، و يسمع قول الوصيّ في هذه المواضع مع يمينه، و هذه القاعدة من قواعد باب القضاء؛ بمعنى أنّ الحاكم في مقام الحكم إذا سمع قول مدّع و لا يطلب منه البيّنة فلا يحكم له إلّا بعد اليمين.
[٢] مفتاح الكرامة ٧: ٦٥٠.