أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٠ - عدم ثبوت الولاية على أموال الصغار للفساق
الغبطة، توصّلًا إلى ما يريد الشارع إيجاده للمصلحة المترتّبة على وجوده، كتجهيز الميّت الواجب كفايةً على كلّ من يتمكّن منه مع عدم وليّ له مطلقاً، حتّى الحاكم و عدول المؤمنين» [١].
و الظاهر أنّه لا يمكن إثبات الولاية للفسّاق و إن تعذّر وجود العدول، و ذلك لأجل أنّه ثبت بالأدلّة القطعيّة عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه.
فإذا فرض احتياج ذلك المال إلى التصرّف و لم يكن الإذن من صاحبه، فدار الأمر بين أن يتصرّف كلّ شخص أعمّ من الفاسق و العادل، أو خصوص العادل، أو غيره بإذنه، فالمتيقّن هو الثاني، و مجرّد الشكّ في ذلك يكفي في عدم الجواز وضعاً و تكليفاً، لإطباق الأدلّة على عدم الجواز، و الخارج منها قطعاً هي صورة الإذن من العدول، أو تصدّيهم بنفسهم على التصرّف.
نعم، قد يكون شيء مفروض المطلوبيّة للشارع غير مضاف إلى أحدٍ، فيجب على الفسّاق كالمؤمنين تكليفاً الإقدام بذلك من باب الحسبة.
قال الشيخ الأعظم رحمه الله: «نعم، لو فرض المعروف على وجهٍ يستقلّ العقل بحسنه مطلقاً، كحفظ اليتيم من الهلاك الذي يعلم رجحانه على مفسدة التصرّف في مال الغير بغير إذنه، صحّ المباشرة بمقدار يندفع به الضرورة، أو فرض على وجهٍ يفهم من دليله جواز تصدّيه لكلّ أحدٍ» [٢].
و الظاهر أنّ من قال بالولاية للفسّاق فمقصوده في هذا المورد الخاصّ.
قال في الجواهر: «لا يبعد ثبوت ولاية الفاسق مع عدم العدل، و إن كان الظاهر تقييدها بما إذا كان المقام مقام الحسبة لا مطلقاً» [٣]
[١] بلغة الفقيه ٣: ٢٩٤.
[٢] كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٦٣.
[٣] جواهر الكلام ٢٨: ٤٢٧.