أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٤ - أدلة هذا الحكم
نعم، يحتمل فيها كغيرها أن يكون الجواز حكماً شرعيّاً، و أن يكون إجازة من الإمام عليه السلام، و قد مرّ أن لا ظهور لكلامه في بيان الحكم الإلهي في مثل المقام الذي كان له ولاية أمره، بل هو محتمل، كما أنّ الإجازة السلطانية أيضاً محتملة [١].
ثمّ إنّ في قوله عليه السلام:
«إذا كان الأكابر من ولده معه»
إلخ احتمالين:
أحدهما: رجوع ضمير «معه» إلى القاضي الذي تراضوا به، و يكون المراد أنّ القاضي المذكور إذا باع بمحضر عدل لا بأس به، فتدلّ على لزوم نظارة العدل في البيع، أمّا جواز استقلاله لذلك فلا، إلّا أن يقال: إنّ القاضي الجائر لا دخالة لفعله في الصحّة، فهي ناشئة من نظر العدل محضاً، فتدلّ الرواية التزاماً على الصحّة لو أوقعه بنفسه، و له وجه لو دلّت على أنّ العدل رضي بذلك، و هو محلّ تأمّل.
ثانيهما: رجوع الضمير إلى المشتري، و يكون المراد إلغاء عمل القاضي، و توقّف الصحّة في قسمة الأكابر على رضاهم، و في قسمة الصغير على قيام العدل في البيع؛ أي يكون البيع برضا الكبير و العدل، فتدلّ على أنّ فعل العدل نافذ في حصّة الصغير، فتتمّ الدلالة، و هذا أوفق بمناسبة الحكم و الموضوع» [٢].
و ما قيل: من أنّها تدلّ على اعتبار العدالة بالنسبة إلى المشتري، و الكلام إنّما هو في وظيفة المتصدّي للبيع نفسه [٣].
ففيه: أنّ الظاهر من عنوان
«قام عدل في ذلك»
اشتراط العدالة فيمن تصدّى للبيع لا من اشترى، هذا أوّلًا، و ثانياً: على فرض اشتراطها في المشتري، نقول:
جعل العدالة شرطاً للشراء مستلزم لجعلها شرطاً للبيع، و إلّا فجعل جواز البيع
[١] و لا يخفى أنّ لازم هذا الاحتمال، كون ولاية عدول المؤمنين مشروطة بإذن الإمام عليه السلام أو من يقوم مقامه مع أنّ ظاهر الفتاوى خلاف ذلك. م ج ف
[٢] كتاب البيع للإمام الخميني ٢: ٥٠٦- ٥٠٧.
[٣] منهاج الفقاهة ٤: ٣١٣.