أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٣ - أدلة هذا الحكم
و لكنّ الظاهر أنّ المراد من الثقة غير ما اصطلح عليه الرجاليون في معنى الوثاقة، بل المقصود من الثقة في الروايات هي التي تكون ملازمة للعدالة، بل أخصّ منها، إذ ربما يكون العادل غير ثقة في فعله؛ لعدم التفاته بفعله لبلهٍ و نحوه، كما قد ورد في بعض الروايات الدالّة على اعتبار العدالة في إمام الجماعة، بأنّه إذا كان ثقة ترضون دينه، و في بعض الروايات: أنّ فلاناً ثقة في دينه و دنياه [١].
و منها: صحيحة
إسماعيل بن سعد الأشعري: قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل مات بغير وصيّةٍ و ترك أولاداً ذكراناً غلماناً صغاراً و ترك جواري و مماليك، هل يستقيم أن تباع الجواري؟ قال: «نعم».
و عن الرجل يموت بغير وصيّةٍ و له ولد صغار و كبار، أ يحلّ شراءُ شيء من خدمه و متاعه من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك، فإن تولّاه قاض قد تراضوا به و لم يستعمله الخليفة، أ يطيب الشراء منه أم لا؟ فقال: «إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع، فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع، و قام عدل في ذلك» [٢]
فإنّها دلّت على جواز الشراء من أموال الصغار إذا قام عدل في ذلك، و مفهومها عدم الجواز إذا لم يقم به عدل.
قال الإمام الخميني رحمه الله: «لا يحتمل في الصحيحة إجازة شخصيّة؛ لأنّ الظاهر من السؤال و الجواب هو التكليف الكلّي، و أمّا احتمال النصب بالنسبة إلى نفس الصغير فلا وجه له، لا فيها و لا في غيرها من الروايات، كما أنّه لا ظهور لها و لا لغيرها إلّا في أصل الجواز، لا النصب بالنسبة إلى المال أيضاً لو كان للنصب وجه صحّة بالنسبة إليه.
[١] مصباح الفقاهة ٥: ٦٢ مع تصرّف.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٧٠ الباب ١٦ من أبواب عقد البيع، ح ١.