أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٥٧ - أنظار فقهاء أهل السنة في مباحث هذا الفصل
لأنّه ليس لبدنها حكم العورة، و لا في النظر و المسّ معنى خوف الفتنة، و لأنّ العادة الظاهرة ترك التكلّف بستر عورتها قبل أن تبلغ حدّ الشهوة، و أمّا النظرة إلى العورة حرام [١].
قال ابن عابدين: «لا عورة للصغير جدّاً و كذا الصغيرة ... فيباح النظر و المسّ، ثمّ قال: إذا لم يبلغ الصغير و الصغيرة حدّ الشهوة يغسلهما الرجال و النساء» [٢].
و قال بعض آخر: «يشترط لجواز المسّ أن يكون أحدهما مأموناً؛ لأنّ أحدهما إذا كان لا يشتهي لا يكون اللمس سبباً للوقوع في الفتنة، كالصغير؛ لأنّه لا يؤدّي إلى الانتهاء من الجانبين؛ لأنّ الكبير لا يشتهي بمسّ الصغير، و لهذا إذا مات صغير أو صغيرة تغسّله المرأة و الرجل ما لم تبلغ حدّ الشهوة، و كذا يجوز النظر إلى الصغير و الصغيرة و المسّ إذا كان لا يشتهي» [٣].
و أمّا بالنسبة إلى إبداء الزينة للطفل و نظره إلى النساء، قال الكاساني: «إذا كان الطفل لم يظهر على عورات النساء و لا يعرف العورة من غير العورة، فلا بأس لهنّ من إبداء الزينة لهم؛ لقول اللَّه- عزّ و جلّ-: (... أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ) [٤]. و هذا مستثنى من قوله- تعالى-: (وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ...) الآية [٥] ...
و أمّا الذي يعرف التمييز بين العورة و غيرها و قرب من الحلم، فلا ينبغي للمرأة أن تبدي زينتها له، أ لا ترى أنّ مثل هذا الصبيّ قد امر بالاستئذان في بعض
[١] المبسوط للسرخسي ١٠: ١٥٥، الفتاوى الهندية ٥: ٣٢٩.
[٢] حاشية ردّ المحتار ١: ٤٠٧ و ج ٦: ٣٦٤.
[٣] تكملة البحر الرائق ٨: ٣٥٣.
(٤، ٢) سورة النور ٢٤: ٣١.