أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٢ - وجوب الحداد على الزوجة الصغيرة
الحدائق [١] و كشف اللثام [٢] و الجامع للشرائع [٣]. و أفتى به السيّد الخوئي [٤] و اختاره أبو حنيفة [٥]. و مال إليه في الرياض [٦].
و قال في تحرير الوسيلة: في المسألة قولان، أشهرهما الوجوب، بمعنى وجوبه على وليّ الصغيرة و المجنونة، فيجنّبهما عن التزيين ما دامتا في العدة، و فيه تأمّل و إن كان أحوط [٧].
و أورد علي ابن ادريس في الجواهر بقوله: «لا يخفى على من رزقه اللَّه فهم اللسان مساواة الأمر بالحداد؛ للأمر بالاعتداد الذي لا خلاف بين المسلمين- فضلًا عن المؤمنين- في جريانه على الصغيرة، على معنى تكليف الوليّ بالتربّص بها فيجري مثله في الحداد، و لا حاجة إلى الإشارة في النصوص إلى خصوص ذلك؛ ضرورة معلوميّة توجّه التكليف إلى الأولياء في كلّ ما يراد عدم وجوده في الخارج، نحو ما سمعته في مسّ الطفل و المجنون كتابة القرآن، و بالجملة: فالمراد التربُّص بها هذه المدّة مجرّدةً عن الزينة، و هو معنى يشمل الصغير و الكبير» [٨].
و الإنصاف أنّ ما اختاره ابن إدريس و من تبعه في مقابل قول المشهور وجيه [٩]،
[١] الحدائق الناضرة ٢٥: ٤٧٤.
[٢] كشف اللثام ٨: ١١٩.
[٣] الجامع للشرائع: ٤٧٢.
[٤] منهاج الصالحين ٢: ٢٩٩.
[٥] بدائع الصنائع ٣: ٣٣١، المجموع شرح المهذّب ١٩: ٢٦٩، المبسوط للسرخسي ٦: ٦٠.
[٦] رياض المسائل ٧: ٣٧٩.
[٧] تحرير الوسيلة ٢: ٣٢٢ مسألة ٦.
[٨] جواهر الكلام ٣٢: ٢٨١.
[٩] الإنصاف أنّه لا وجاهة لما ذهب إليه ابن إدريس، و لا مجال هنا للاستدلال برفع القلم؛ فإنّه بعد صحّة تزويج الصغيرة يترتّب عليه آثاره من قبيل الاعتداد للوفاة، و من الواضح وجود الملازمة الشرعيّة بين الحداد و عدّة الوفاة، كما أنّه لا مجال للاستدلال برفع القلم بالنسبة إلى نفي الاعتداد.
و بالجملة: حديث الرفع دالّ على النفي بالنسبة إلى التكاليف الابتدائية، أمّا بالنسبة إلى الموضوعات التي قد أحدثها الصبيّ أو الصبيّة فلا دلالة فيه، و بما أنّ المقام من قبيل الثاني فلا يشمله الحديث، كما أنّه إذا أحرمت الصبية فتجب عليه الاجتناب عن المحرّمات إجماعاً، فتدبّر. م ج ف.