أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٧ - جواب العلامة و الشهيد عن استدلال السيد المرتضى
ذكره جمهور المفسِّرين: إن كنتم مرتابين في عدّة هؤلاء النساء، و غير عالمين بمقدارها» [١].
جواب العلّامة و الشهيد عن استدلال السيّد المرتضى
و أجاب عنه العلّامة و الشهيد الثاني رحمهما اللَّه: «بأنّه لا دلالة في الآية على ما ذكره السيّد رحمه الله لاشتراطها بالريبة، و هي عائدة إلى اليأس من المحيض و عدم المحيض، و القطع في علمه تعالى لا يستلزم انتفاء الريبة عندنا؛ لأنّه تعالى علّام الغيوب ...
و سبب النزول لا يجب أن يكون عامّاً في الجميع، فجاز أن يقع السؤال عن الصغار و الكبار الذين لم يحضن أو أيسن، مع أنّ مثلهنّ يحضن؛ فإنّه لا يمكن الحوالة في عدّتهنّ على الأقراء، فوجب السؤال، و صرف الريبة إلى العدّة و العلم بقدرها غير مناسب؛ لأنّ الأحكام الشرعيّة قبل ورود الشرع بها غير معلوم، فلا يكون التعليم في هذه الصورة مشروطاً بالريبة دون غيرها؛ لعدم الأولويّة [٢]، إذ بيان الأحكام في القرآن الكريم لا يقيّد بالجهل في شيءٍ من الأحكام.
و أضاف الشهيد الثاني أنّه لو كان المراد ما ذكر السيّد رحمه الله لقال: «إن جهلتم» و لم يقل (إِنِ ارْتَبْتُمْ)؛ لأنّ سبب النزول كما ذكر يوجب ذلك؛ فإنّ أُبيّ بن كعب لم يشكّ في عدّتهنّ و إنّما جهل حكمه، و إنّما أتى بالضمير مذكّراً لكون الخطاب مع الرجال؛ لقوله- تعالى-: (وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ) و لأنّ النساء يرجعن في معرفة أحكامهنّ إلى رجالهنّ أو إلى العلماء فكان الخطاب لهم لا للنساء.
[١] غنية النزوع: ٣٨٢.
[٢] مختلف الشيعة ٧: ٤٦٦.