أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٨ - جواب العلامة و الشهيد عن استدلال السيد المرتضى
و الحقّ أنّ الآية محتملة الأمرين، و الاستناد إلى الآية الكريمة في الحكم غير بيّن و إن كانت الدلالة على مذهب المرتضى أوضح، و الاعتماد في الحكم المشهور على الروايات الكثيرة المعتبرة الأسناد، و وجوب الجمع بينها، و بين الآية يعيّن المصير إلى ما ذكروه في الجواب- و إن كان خلاف الظاهر- مراعاةً للجمع [١].
نقول:
يحتمل في معنى الآية (إِنِ ارْتَبْتُمْ) وجهان؛
الأوّل: ما ذكره السيّد المرتضى قدس سره من أنّ المراد بالارتياب الجهل في عدّة هؤلاء النساء و عدم العلم بمبلغها.
الثاني: أن يكون الارتياب في أنّها يائسة أو غير يائسة، فيكون المراد من قوله- تعالى-: (وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ...) أي إذا يئسن من المحيض و حصلت لها صفة الآيسات، و هو انقطاع الحيض بحسب الظاهر، و لم يتحقّق كونه لكبر، و وصولها إلى حدّ اليأس منه أو لعارض، فحصل الشكّ في ذلك، فيجب عليهن العدّة بثلاثة أشهر.
قال في مجمع البيان: « (وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ) فلا تدرون لكبرٍ ارتفع حيضهنّ أم لعارضٍ، فعدتهنّ ثلاثة أشهر، و هنّ اللواتي أمثالهنّ يحضن؛ لأنّهنّ لو كُنَّ في سنّ من لا تحيض لم يكن للارتياب معنى، و هذا هو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السلام» [٢]. و قريب من هذا في الكشّاف [٣].
و قال الشيخ في معنى قوله- تعالى-: (وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ): «فشرط في إيجاب العدّة ثلاثة أشهر إن ارتابت، و الريبة
[١] مسالك الأفهام ٩: ٢٣٤.
[٢] مجمع البيان ١٠: ٣٩.
[٣] الكشّاف ٤: ٥٥٧.