أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٦ - المبحث السادس حكم عدة الصغيرة في الطلاق
(إِنِ ارْتَبْتُمْ)، و هو غير الشرط الذي يشرطه أصحابنا، فلا منفعة لهم به.
و ليس يخلو قوله- تعالى-: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) من أن يراد به ما قاله جمهور المفسِّرين و أهل العلم بالتأويل من أنّه- تعالى- أراد به: إن كنتم مرتابين في عدّة هؤلاء النساء غير عالمين بمبلغها. و وجه المصير إلى هذا التأويل ما روي في سبب نزول هذه الآية أنّ ابيّ بن كعب قال: يا رسول اللَّه إنّ عدداً من عدّة النساء لم تذكر في الكتاب: الصغار و الكبار و أولات الأحمال، فأنزل اللَّه: (وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ- إلى قوله:- وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [١].
فكان سبب نزول هذه الآية الارتياب الذي ذكرناه. لا الارتياب بأنّها آيسةٌ أو غير آيسةٍ؛ لأنّه- تعالى- قد قطع في الآية على اليائس من المحيض، و المشكوك في حالها، و المرتاب في أنّها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة.
و يدلّ- أيضاً على أنّ المراد الارتياب في العدّة و مبلغها- قوله: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) فإنّ المرجع في وقوع الحيض منها أو ارتفاعه إليها؛ و هي المصدّقة على ما تخبر به فيه، فإذا أخبرت بأنّ حيضها قد ارتفع قطع عليه، و لا معنى للارتياب مع ذلك، حيث إنّ المرجع فيه إليهنّ، فلو كانت الريبة في الآية منصرفة إلى اليأس من المحيض لكان حقّه أن يقول: «إن ارتبتنّ»؛ لأنّ المرجع إليهنّ فيه، فلمّا قال: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) فخاطب الرجال دون النساء، عُلِم أنّه يريد الارتياب في العدّة و مبلغها [٢].
و قال ابن زهرة: «يجب أن تعتدّ بالشهور، و هو اختيار المرتضى رضى الله عنه، و به قال جميع المخالفين، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، و أيضاً قوله- تعالى-: (وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ...) و هذا نصّ، و قوله- تعالى-: (إِنِ ارْتَبْتُمْ)، معناه على ما
[١] السنن الكبرى للبيهقي ١١/ ٣٧١ دار الفكر بيروت، و ج ٧: ٤١٤ دار صادر بيروت.
[٢] الانتصار: ٣٣٤- ٣٣٥ مع تصرّف.