أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠ - المطلب الأول حرمة وطء الزوجة قبل التسع
الثاني: النصوص، و هي العمدة:
منها: صحيحة الحلبي،
عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال: «إذا تزوّج الرجل الجارية و هي صغيرة فلا يدخل بها حتّى يأتي لها تسع سنين» [١].
و دلالتها ظاهرة.
و منها: موثّقة
زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لا يدخل بالجارية حتّى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين» [٢].
و مثلها معتبرة أبي بصير [٣]. و كلمة عشر سنين تحمل على الاستحباب؛ لأنّ الترديد في الحدّ أمر غير معقول، فلا بدّ من حمل الثاني على الأفضليّة، كما قال به السيّد الخوئي [٤].
و في الحدائق: «لعلّ المراد [٥] بالترديد لاختلافهنّ في كبر الجثّة و صغرها و قوّة
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٧٠ الباب ٤٥ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١.
[٢] نفس المصدر و الباب، ح ٢.
[٣] نفس المصدر و الباب ح ٤.
[٤] مستند العروة الوثقى، كتاب النكاح ١: ١٥٢.
[٥] لا يبعد صحّة ما ذهب إليه صاحب الحدائق، فإنّ الترديد في الامور غير التعبديّة ممكن من جهة التنويع بين الامور و المصاديق الواقعيّة. و بعبارة اخرى: إذا كان الترديد راجعاً إلى التنويع فلا بأس به حتّى في كلام الإمام عليه السلام. هذا، و لو سلّمنا عدم الترديد من الإمام عليه السلام، و قلنا بتعيين التسع من جهة كون هذا ملاكاً للبلوغ فيها، فالسؤال التي تذكر أنّه هل هذا الحدّ من الامور التعبديّة المولوية، أم لا، بل كان إرشاداً إلى حدّ يكون عادةً قابلًا لإمكان الوطء؟ و الظاهر الثاني، فإذا علمنا بعدم إمكان وطء الزوجة التي بلغت عشراً مثلًا، فلا يقول أحد من الفقهاء بجواز وطئها حتى في البالغة الرشيدة التي لأجل مرض أو عارض لا تصلح للوطء.
فالظاهر أنّ التسع يكون حدّاً عرفيّاً لهذا الأمر، و المتّبع في ذلك الرجوع إلى كلّ زوجة بحسب حالها، و لا يخفى عليك عدم وجود الملازمة بين البلوغ الشرعي و إمكان الوطء. نعم، إذا قلنا بوجود الملازمة فالأمر يختلف عمّا قلناه، و كيف كان يحتاج هذا البحث إلى تأمّل قويّ. م ج ف.