أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٤ - تمهيد
بعد موت الموصي، و لا ترك القيام بما فوّض إليه من ذلك، إذا لم يقبل و ردّ فلم يبلغ الموصي ذلك حتّى مات، بدليل إجماع الطائفة» [١].
فالمراد بالغيبة و الحضور في النصوص إمكان وصول الردّ إليه عرفاً و عدم الإمكان كذلك، و لا موضوعيّة لنفس الغيبة و الحضور من حيث ذاتهما.
و ثانياً: مقتضى التعليل الوارد في صحيحة منصور بن حازم بقوله عليه السلام:
«لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره» [٢]
أنّ صحّة الردّ مشروطة ببلوغ خبر الردّ إلى الموصي.
و ثالثاً: عدم الصراحة لو سلّم لا ينفي أصل الاستدلال، إذ أكثر الفقه مبنيّ على الظواهر [٣].
و يؤيّده فتاوى الأصحاب و ما رواه في فقه الرضوي المتقدِّم، حيث ورد في ذيلها
«و إن كان الموصى إليه غائباً، و مات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه؛ فإنّ الوصية لازمة للموصى إليه» [٤].
و قال في الدروس- بعد نقل كلام العلّامة في المختلف: يجوز الردّ إذا لم يعلم بالوصيّة حتّى مات للحرج و الضرر-: «و لم نعلم له موافقاً عليه ... و على ما قلناه من اللزوم بالموت و عدم الردّ، فلا عبرة بقبول الوصيّ و عدمه، بل العبرة بعدم الردّ الذي يبلغ الموصي، فإن حصل و إلّا التزم» [٥].
و قال المحقّق الفقيه القمّي- بعد ما حكى كلام العلّامة و الشهيد الثاني ٠ و ما استدلّا به-: «و أنت تعلم أنّ الظهور كافٍ في الاستدلال، و العمومات و الأصل
[١] غنية النزوع: ٣٠٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٣٩٨ الباب ٢٣ من كتاب الوصايا، ح ٣.
[٣] جواهر الكلام ٢٨: ٤١٩.
[٤] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٩٨.
[٥] الدروس الشرعيّة ٢: ٣٢٦.