أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٠ - إثبات الوصية بالولاية عند أهل السنة
و الوصيّة له و ما أشبهه، فهذا يثبت بشاهدين أو بشاهد و امرأتين؛ لقوله- تعالى-:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ...) الآية [١].
القسم الثاني: ما ليس بمال و لا المقصود منه المال و يطّلع عليه الرجال، كالنكاح و الرجعة و الطلاق و العتاق و الوكالة و الوصيّة إليه ... فلا تثبت إلّا بشاهدين، و لا تثبت بشاهد و امرأتين. و به قال الزهري و النخعي و مالك» [٢].
و قال الدسوقي: «و دعوى أنّه وصيّ في غير المال، كالنظر في أحوال أولاده أو تزويج بناته، لا تثبت إلّا بعدلين. و أمّا دعوى أنّه وكيل أو وصيّ على التصرّف في المال، فإن كان نفع يعود على الوصيّ أو الوكيل كفى العدل، و المرأتان مع يمين من أحدهما، فإن لم يكن نفع يعود عليه فلا يثبت إلّا بعدلين، أو عدل و امرأتين» [٣].
و كذا ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا تقبل شهادة أهل الكتاب في الوصيّة بالولاية؛ لأنّ الأصل في الشاهد أن يكون مسلماً، فلا تُقبل شهادة الكفّار على المسلم؛ لقوله تعالى: (وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) [٤] و قوله:
(وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [٥]. و الكافر ليس بعدل، و ليس منّا؛ و لأنّه أفسق الفسّاق و يكذب على اللَّه تعالى، فلا يؤمن منه الكذب على خلقه. و على هذا الأصل جرى مذهب المالكيّة و الشافعيّة و الحنفية [٦]
[١] سورة البقرة ٢: ٢٨٢.
[٢] البيان في فقه الشافعي ١٣: ٣٣٠.
[٣] حاشية الدسوقي ٤: ١٨٧.
[٤] سورة البقرة ٢: ٢٨٢.
[٥] سورة الطلاق ٦٥: ٢.
[٦] أسنى المطالب ٤: ٣٣٩، تبيين الحقائق ٤: ٢٢٤، التهذيب في فقه الشافعيّ ٨: ٢٥٨، منهاج الطالبين ٣: ٤٢٧، البيان ١٣: ٢٧٧، الجامع لأحكام القرآن ٦: ٣٤٩، حلية العلماء ٨: ٢٤٨، مختصر المزني: ٣١١، مغني المحتاج ٤: ٤٢٧، نهاية المحتاج ٨: ٢٩٢.