أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢٠ - جواز الوصية بالولاية
جواز الوصيّة بالولاية
القول الثاني: أنّه يجوز للوصيّ أن يوصي إلى الغير بالولاية على الأطفال و النظر في أموالهم و إن لم يأذن له الموصي.
اختاره الشيخ في النهاية [١] و الخلاف [٢] و تبعه ابن البرّاج [٣]، و به قال أيضاً ابن الجنيد على ما حكى عنه في المختلف [٤].
و استدلّ لهذا القول بوجوهٍ:
الأوّل: أنّ الموصي لمّا أقام الوصيّ مقام نفسه [٥] فيثبت للوصيّ من الولاية ما ثبت له، و من ذلك الاستنابة بعد الموت.
الثاني: أنّ الاستنابة من جملة التصرّفات التي يملكها حيّاً بالعموم كما يملكها بالخصوص، فكذا الاستنابة بعد الموت [٦].
و اجيب عنه بمنع كون الاستنابة بعد الوفاة ممّا يملكها الوصيّ، و هل هو إلّا عين المتنازع فيه، فيكون مصادرةً، فإنّ رضا الموصي بتولية الوصيّ مباشرةً لا يقتضي رضاه بفعل غيره؛ لاختلاف الأنظار و الأغراض في ذلك، و لأنّه لا يتبادر من إطلاق الوصيّة إلّا تصرّف الوصيّ بنفسه، و أنّ الموصي لم يقم الوصي مقام نفسه مطلقاً حتّى في نصب وليّ بعده على الطفل، بل أقامه في التصدّي لأفعال الطفل مباشرةً، من دون أن يكون له حقّ نصب وليّ بعده، و إنّما يحمل اللفظ عند إطلاقه
[١] النهاية للطوسي: ٦٠٧.
[٢] الخلاف ٤: ١٦٢.
[٣] المهذّب ٢: ١١٧.
[٤] مختلف الشيعة ٦: ٣٥٤.
[٥] نعم إنّه أقام مقام الموصي بنصب الوصيّ، فدائرتها إنّما هي محدودة بما حدّده الموصي. و بالجملة: أنّ الوصاية كالوكالة، فكما أنّه ليس للوكيل توكيل الغير و إن أقام مقام الموكّل، فكذلك الوصيّ. م. ج. ف.
[٦] جامع المقاصد ١١: ٢٦٥، مسالك الأفهام ٦: ٢٦٣، الروضة البهيّة ٥: ٦٦، جواهر الكلام ٢٨: ٤٢٧.