أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٥ - أدلة الصورة الاولى
منها: صحيحة
محمّد بن مسلم- التي رواها المشايخ الثلاثة- قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل أوصى بماله في سبيل اللَّه؟ قال: «أعطه لمن أوصى له به و إن كان يهوديّاً أو نصرانيّاً، إنّ اللَّه- عزّ و جل- يقول: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) [١]» [٢].
و وجه الاستدلال بالصحيحة: أنّ الإمام عليه السلام علّل إنفاذ الوصيّة و عدم جواز تغييرها بقول اللَّه عزّ و جلّ، و مقتضى عموم هذه العلّة أنّ الوصيّ لو لم يوصِ بعد موته إلى الغير، و قد أمره الموصي بذلك، فقد بدّل الوصيّة فإنّما إثمه عليه [٣].
و منها: معتبرة
عليّ بن مهزيار قال: كتب أبو جعفر عليه السلام إلى جعفر و موسى:
«و فيما أمرتكما من الإشهاد بكذا و كذا نجاةٌ لكما في آخرتكما، و إنفاذ لما أوصى به أبواكُما، و بَرٌّ منكما لهما، و احذرا أن لا تكونا بدّلتما وصيّتهما، و لا غيّرتماها عن حالها؛ لأنّهما قد خرجا عن ذلك رضي اللَّه عنهما، و صار ذلك في رقابكما، و قد قال اللَّه- تبارك و تعالى- في كتابه في الوصيّة: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)» [٤]
. أ لا ترى أنّ الإمام عليه السلام حذّرهما من أن يُبدِّلا وصيّة أبواهما، و أن يُغيّرا من حالها، و استشهد بقول اللَّه عزّ و جلّ، و هذه العلّة موجودة في مسألتنا هنا.
و منها: حسنة
عليّ بن يقطين- التي رواها أيضاً المشايخ الثلاثة- قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلٍ أوصى إلى امرأةٍ و شرّك في الوصيّة معها صبيّاً؟ فقال:
«يجوز ذلك و تمضي المرأة الوصيّة، و لا تنتظر بلوغ الصبيّ، فإذا بلغ الصبيّ
[١] سورة البقرة ٢: ١٨١.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤١١ الباب ٣٢ من كتاب الوصايا، ح ١.
[٣] هذا البيان يدلّ على وجوب إيصاء الوصي، مع أنّ الرواية إنّما هي دالّة على الوصية بالمال فقط. م ج ف.
[٤] وسائل الشيعة ١٣: ٤١٢ الباب ٣٢ من كتاب الوصايا، ح ٢.