أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٩ - أدلة قبض الولي الهبة للصبي
٥- ما ورد في أخبار الصدقة من أنّ قبض الأب و الجدّ كاف في صحّة الصدقة و لا رجوع فيها بعد، كقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم:
«و إن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز؛ لأنّ والده هو الذي يلي أمره. و قال: لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه اللَّه عزّ و جلّ، و قال: الهبة و النحلة يرجع فيها إن شاء، حيزت أو لم تحز إلّا لذي رحم؛ فإنّه لا يرجع فيه» [١].
و قريب من هذا معتبرة عبيد بن زرارة [٢].
و في معتبرة
جميل قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يتصدّق على ولده بصدقةٍ و هم صغارٌ، أ له أن يرجع فيها؟ قال: «لا، الصدقة للَّه عزّ و جلّ» [٣].
قال في الحدائق: «و بالجملة: فإنّ الحكم لا إشكال فيه و لا خلاف نصّاً و فتوى فيما أعلم، فإنّ القبض السابق على الهبة كاف عن القبض الطارئ بعدها، و أيّده بأنّ اليد المستدامة أقوى من اليد المبتدأة» [٤].
و يدلّ على عدم جواز الرجوع في الهبة- إذا كان المتّهب صغيراً ذا رحم بعد إقباض الوليّ له بخصوصه- الإجماع أيضاً، كما ادّعاه في التذكرة [٥] و جامع المقاصد [٦]
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١٣٥، ح ١٦، وسائل الشيعة ١٣: ٢٩٧ الباب ٤ من كتاب الوقوف و الصدقات، ح ١ و ص ٣٣٨، الباب ٦ من كتاب الهبات ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٢٩٩ الباب ٤ من كتاب الوقوف و الصدقات، ح ٥. و ليس في السند من لا توثيق له إلّا قاسم بن سليمان، و هو معتبر؛ لكثرة نقل الأجلّة عنه، مع أنّه من رجال تفسير القمّي و كامل الزيارات.
[٣] تهذيب الأحكام ٩: ١٣٥ ح ١٧، وسائل الشيعة ١٣: ٢٩٨ الباب ٤ من كتاب الوقوف و الصدقات، ح ٢.
[٤] الحدائق الناضرة ٢٢: ٣١٦.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢: ٤١٨، الطبعة الحجريّة.
[٦] جامع المقاصد ٩: ١٥٧.