أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٥ - المطلب الثاني الولاية على قبض الهبة
مشهوراً- إلى أن قال:-
و قال ابن عقيل: إنّما يشترط الإيجاب و القبول مع الإطلاق و عدم العرف القائم بين المعطي و المُعطى؛ لأنّه إذا لم يكن عرف يدلّ على الرضا، فلا بدّ من قولٍ دالٍّ عليه، أمّا مع قرائن الأحوال و الدلائل، فلا وجه لتوقيفه على اللفظ، أ لا ترى أنّا اكتفينا بالمعاطاة و اكتفينا بدلالة الحال في دخول الحمّام؛ و هو إجارة و بيع أعيان، فإذا اكتفينا في المعاوضات مع تأكّدها بدلالة الحال و أنّها تنقل الملك من الجانبين فلأن نكتفي به في الهبة أولى» [١] و كذا في الشرح الكبير [٢].
كما أنّ عندهم للأب و الجدّ و الوصيّ و الحاكم أو أمينه ولاية في قبول الهبة عن الصغار، و سنذكر في البحث عن قبض الهبة زيادة توضيح في بيان آرائهم إن شاء اللَّه.
المطلب الثاني: الولاية على قبض الهبة
المشهور بين الفقهاء أنّه يشترط في صحّة الهبة قبضها، و يتولّى ذلك الوليّ عن الصغار؛ سواء وهبه نفسه أو ذوو أرحامه أو غيرهم، فإن وهب الواهب للصغير من ذوي أرحامه و قبّضها وليّه لم يكن له بعد ذلك رجوع فيها.
ففي المقنعة: «و إذا نحل الوالد ولده شيئاً و لم يقبضه الولد و كان كبيراً لم تستقرّ الهبة، و كان للأب الرجوع فيها. و كذلك القول فيما يهبه لذوي أرحامه كلّهم، فإن كان الولد صغيراً مضت الهبة و كان قبض الوالد قبضاً للولد. و إن وهب لصغير من ذوي أرحامه شيئاً فلم يقبضه وليّه له، كان له الرجوع فيه، فإن قبضه الوليّ مضت الهبة و لم يجز له الرجوع فيها» [٣]
[١] المغني لابن قدامة ٦: ٢٥٢- ٢٥٣.
[٢] الشرح الكبير ٦: ٢٤٩- ٢٥٠.
[٣] المقنعة: ٦٥٨.