أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٥ - المناقشة في الاستدلال بالموثقة
المباركة ليس معناهما الفقر الشرعيّ [١]، بل الظاهر [٢] أنّ المراد منهما في الآية و الموثّقة من كان مشتغلًا بإصلاح أموال الصبيّ أو اليتيم، و كانت أوقاته مستغرقة في تدبير شئونه بحيث يشغله ذلك عن تحصيل معيشته و الاشتغال لنفسه، و يدلّ على ذلك صريحاً قوله عليه السلام في الموثّقة:
«و إن كانت ضيعتهم لا تشغله عمّا يعالج بنفسه فلا يرزأنّ [٣] من أموالهم شيئاً» [٤].
و هكذا يستفاد هذا المعنى من الروايات الكثيرة الواردة عنهم عليهم السلام في بيان معنى الآية الكريمة التي فيها المعتبرة، مثل قوله عليه السلام في خبر أبي الصباح الكناني المتقدّمة:
«ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم» [٥].
و الأخبار الواردة في تفسير العيّاشي، مثل
ما رواه أبو اسامة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله- تعالى-: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) فقال: ذلك رجل يحبس نفسه على أموال اليتامى فيقوم لهم فيها و يقوم لهم عليها، فقد شغل نفسه عن طلب المعيشة، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح أموالهم»
الحديث [٦]
[١] الفقير في الاصطلاح: هو الذي لا يملك قوت سنته لا فعلًا و لا قوّةً، القاموس الفقهي: ١٦٠، أو هو من لم يملك مئونة نفسه و عياله الواجبي النفقة مقدار سنة كاملة، القواعد الفقهيّة للمحقّق البجنوردي ٦: ٣٧٢.
[٢] الظاهر أنّ المستفاد من الموثقة قيدان: الاحتياج، و عدم وجود شيء يقيمه، و ليس الثاني تفسيراً للأوّل. هذا، مضافاً إلى أنّ استغراق الأوقات في تدبير شئونه لا يستفاد من الروايات جدّاً. نعم، قد ورد التعبير بأنّه قد شغل نفسه عن طلب المعيشة، و لكنه لا يدلّ على ذلك؛ فتدبّر. م ج ف.
[٣] أي فلا يصيبنّ.
[٤] وسائل الشيعة ١٢: ١٨٦ الباب ٧٢ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٥] نفس المصدر ١٢: ١٨٥ الباب ٧٢ من أبواب ما يكتسب به، ح ٣.
[٦] تفسير العيّاشي ١: ٢٢١ ح ٢٩، البرهان ١: ٣٤٤ ح ١٤.