أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٠ - المقام الأول أن يكون المتولي فقيرا
و جعله أحد الأقوال في التبيان [١]. و اختاره في الوسيلة [٢].
و يدلّ عليه ظاهر قوله- تعالى-: (وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) [٣] و المعروف ما لا إسراف فيه و لا تقتير.
جاء في السرائر: «و الذي يقوى في نفسي أنّ له قدر كفايته كيف ما دارت القضيّة، لقوله- تعالى-: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) فالتلزّم [٤] بظاهر التنزيل، هو الواجب دون ما سواه؛ لأنّه المعلوم، و ما عداه إذا لم يقم عليه دليل مظنون» [٥].
و يرد عليه أوّلًا: أنّ معنى الكفاية غير مضبوط و لا معروف، و لم يذكر له ضابطة معيّنة؛ لأنّ الكفاية تختلف بحسب الأشخاص و الحالات و الأزمنة و الأمكنة.
قال المحدّث الكاشاني: «و قيل: أقلّ الأمرين من الاجرة و الكفاية، و هو حسن لو كان للكفاية معنى مضبوط، و لكنّه مجمل [٦] جدّاً» [٧]. و كذا في المسالك [٨].
و ثانياً: هذا الحكم على إطلاقه غير تامّ، لأنّ العمل ربما كان قليلًا و الحاجة كثيرة، فيؤدّي إلى الإضرار باليتيم.
و ثالثاً: هل المراد بالكفاية ما يكفيه لنفسه [٩] و عياله، أو يقتصر على نفسه
[١] تفسير التبيان ٣: ١١٩.
[٢] الوسيلة لابن حمزة: ٢٧٩.
[٣] سورة النساء ٤: ٦.
[٤] و في المختلف ٥: ٦٤ «فالملتزم بظاهر التنزيل» و في هامش المصدر: الالتزام، و هو الأنسب ظاهراً، كما أنّ في المصدر: «كيف ما دارت القصة». و لعلّ الأنسب ما أثبتناه في المتن.
[٥] السرائر ٢: ٢١١.
[٦] لا إجمال في الكفاية بعد كونها منوطة بالمعروف، و هو في كلّ عمل أو مال بحسبه. م ج ف.
[٧] مفاتيح الشرائع ٣: ١٨٨.
[٨] مسالك الافهام ٦: ٢٧٦.
[٩] إذا كان المعروف بحسب المال و العمل، فلا يلاحظ فيه ما عداهما. م ج ف.