أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٤ - الإيداع و العارية في مال الصبي عند فقهاء أهل السنة
و توضيح ذلك: أنّ إذن الوليّ لا يجعل مسلوب العبارة غير مسلوبٍ كما هو مفروغ عنه في غير المقام، و لكنّه يجعل إذنُ الوليّ فعلَ الصبيّ فعلًا للوليّ، كما جعلَ أمره للصبي بأفعال الحجّ موجباً للصحّة في الجملة، إلّا أنّ هذا الحكم مختصٌّ بالعارية و لا يجري في سائر العقود، للسيرة المعتضدة بهذه الكلمات من الأصحاب، و إرسالهم إرسال المسلّمات [١].
أدلّة جواز إيداع مال الصبيّ
و يمكن الاستدلال لإثبات هذا الحكم بإطلاق قوله تعالى:
(وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [٢].\*
لأنّ في الفرض الإيداع و الإعارة كانا بمصلحة الصبيّ و يصيران موجبين لحفظ ماله، فيدخل في الامور التي أمر اللَّه تعالى بعدم جواز قرب مال اليتيم إلّا بها، و هو المطلوب.
و هكذا تدلّ على ذلك إطلاق ما دلّ على عموم ولايته الشامل لما نحن فيه.
و كذا يمكن الاستدلال بعموم ما ورد في صحيحة
محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام؛ أي قوله: «لأنّ والده هو الذي يلي أمره» [٣].
و مثل ذلك خبر عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [٤].
الإيداع و العارية في مال الصبيّ عند فقهاء أهل السنّة
قال ابن قدامة: «إن أراد الوليّ السفر لم يكن له المسافرة بماله، و قرضه لثقةٍ أمينٍ أولى من إيداعه؛ لأنّ الوديعة لا تضمن إذا تلفت، فإن لم يجد من يستقرضه
[١] اقتباس من جواهر الكلام ٢٧: ١٦١.
[٢] سورة الأنعام ٦: ١٥٢.
(٣، ٤) وسائل الشيعة ١٣: ٢٩٧ و ٢٩٩ الباب ٤ من كتاب الوقوف و الصدقات، ح ١ و ٥.