أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٥ - حكم المصالحة بمال الصبي عند فقهاء أهل السنة
على الصحيح من المذهب» [١].
و قال بعض آخر منهم بعدم جوازها إلّا في حال الإنكار و عدم البيِّنة.
جاء في الشرح الكبير: و لا يصحّ الصلح ممّن لا يملك التبرّع كالمكاتب، و المأذون له، و وليّ اليتيم إلّا في حال الإنكار و عدم البيِّنة؛ لأنّه تبرّعٌ و ليس لهم التبرّع، فأمّا إذا لم يكن بالدين أو كان على الإنكار صحّ؛ لأنّ استيفاءهم البعض عند العجز عن استيفاء الكلّ أولى من تركه» [٢].
و به قال أيضاً الشافعيّة [٣] و المالكيّة، فقد جاء في تبيين المسالك [٤]: «و أمّا غير العقار فللولي التصرّف فيه بتجارة و غيرها حسب ما تقتضيه المصلحة، و عليه أن يؤدّي الحقوق التي على المحجور من نفقةٍ و زكاةٍ و نحوهما، و له أن يصالح عنه لمصلحته، أي المحجور ... و الأصل في ذلك قوله- تعالى-: (وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) [٥].
قال ابن عربي: «لمّا أذن اللَّه- تعالى- للناس في مخالطة الأيتام مع قصد الإصلاح بالنظر لهم و فيهم، كان ذلك دليلًا على جواز التصرّف للأيتام كما يتصرّف للأبناء» [٦]
[١] الإنصاف ٥: ٢٣٦.
[٢] الشرح الكبير ٥: ٤، المقنع: ١٢١، المبدع في شرح المقنع ٤: ٢٧٩، كشّاف القناع ٣: ٤٥٧، الإقناع ٢: ١٩٣.
[٣] الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، المعاملات ٣: ١٥٧.
[٤] تبيين المسالك ٣: ٥٣٠.
[٥] سورة البقرة ٢: ٢٢٠.
[٦] أحكام القرآن ١: ٢١٥.