أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٤ - حكم المصالحة بمال الصبي عند فقهاء أهل السنة
و عقّب عليه في المختلف: «و في ذلك نظرٌ؛ فإنّه لو جاز للصبيّ الرجوع لجاز للبالغ (للبائع خ ل)؛ إذ صلح الوليّ ملزم كصلح الرجل، على أنّه لا يخلو من قوّة» [١].
و لعلّه لمراعاة المصلحة في مال اليتيم.
حكم المصالحة بمال الصبيّ عند فقهاء أهل السنّة
تجوز المصالحة بمال الصبيّ عندهم في الدعاوي، و صرّح بعضهم إن كان للمدّعي بيّنة يجوز ذلك، و بعض آخر لم يشترطه، فإليك نصّ كلماتهم:
ففي المبسوط: «إذا كان للصغير دار أو عبد، فادّعى رجلٌ فيه دعوىً، فصالحه أبوه على شيء من مال الصبيّ، ينظر في ذلك، فإن كان للمدّعي بيِّنة، و كان ما أعطى الأب من مال الصبيّ مثل حقّ المدّعي أو أكثر ممّا يتغابن الناس فيه جاز؛ لأنّ سبب الاستحقاق للمدّعي ظاهر شرعاً، فالأب بهذا الصلح يصير كالمشتري لتلك العين لولده بماله، و الأب غير متّهم في حقّ ولده، فعند ظهور الحقّ للمدّعي بالبيّنة إنّما يقصد النظر للصبيّ، و ربما يكون له في العين منفعة لا يحصل ذلك بقيمته، و إن لم يكن له بيّنة لم يجز الصلح من الصبيّ؛ لأنّ المدّعي ما استحقّ شيئاً على الصبيّ بمجرّد دعواه».
ثمّ قال: «و وصيّ الأب في هذا بعد موت الأب كالأب، و كذلك الجدّ و وصيّ الجدّ» [٢]. و به قال الأستروشني [٣].
و في الإنصاف في الفقه الحنبلي: «يصحّ الصلح عمّا ادّعى على مولاه، و به بيّنة
[١] مختلف الشيعة ٦: ١٨٢- ١٨٣ مسألة ١٢٤.
[٢] المبسوط للسرخسي ٢٠: ١٧٨.
[٣] أحكام الصغار: ٢٥٤.