أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٨ - عدم اشتراط ولاية عدول المؤمنين بتعذر الإذن من الفقيه
و لا يبعد القول بجواز تولية ذلك أيضاً مع وجود الفقيه الجامع للشرائط» [١].
و قال السيّد الخوئي رحمه الله: «و الظاهر أنّ الذي يستفاد من الروايات هو جواز ولاية عدول المؤمنين في خصوص مال اليتيم توسعةً و لو مع التمكّن من الإذن من الإمام أو الفقيه؛ إذ العادة جارية بعدم التمكّن في جميع النقاط حتّى القرى» [٢].
نقول: و مع ذلك كلّه فالأولى رعاية الاحتياط و الإذن من الفقيه إذا لم يتعذّر ذلك.
الأمر الثالث: عدم المزاحمة بين تصرّف العدلين.
هل يشترط في جواز تصرّف العدل في أموال الصغار عدم المزاحمة من عدل آخر؟ قولان:
الأوّل: لا يشترط ذلك، بل يجوز له التصرّف و لو مع مزاحمة الآخر.
قال الشيخ الأعظم رحمه الله: «ثمّ إنّه حيث ثبت جواز تصرّف المؤمنين، فالظاهر أنّه على وجه التكليف الوجوبي أو الندبي، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع فضلًا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السلام، فمجرّد وضع العدل يده على مال يتيم لا يوجب منع الآخر و مزاحمته بالبيع و نحوه- إلى أن قال:- و بالجملة: فالظاهر أنّ حكم عدول المؤمنين لا يزيد عن حكم الأب و الجدّ، من حيث جواز التصرّف لكلّ منهما ما لم يتصرّف الآخر» [٣].
و محصّل كلامه: أنّ الولاية الثابتة لعدول المؤمنين ليست إلّا على وجه الجواز أو الوجوب أو الندب التكليفي، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع، فضلًا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السلام، فمجرّد وضع أحدهم يده على مال اليتيم لا يمنع الآخر عن تصرّفاته، نظير الأب و الجدّ؛ حيث يجوز لكلّ منهما أن يتصرّف
[١] الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٩٢.
[٢] مصباح الفقاهة ٥: ٦٢- ٦٣.
[٣] كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٦٩- ٥٧٠.