أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٩ - عدم اشتراط ولاية عدول المؤمنين بتعذر الإذن من الفقيه
فيما وضع الآخر يده عليه [١]. و به قال المحقّق النائيني رحمه الله [٢].
و قال بعضهم في توجيه هذا الحكم: أنّ الأصل يقتضي ذلك بعد عدم الدليل على الحرمة [٣].
و الجواب عنه: أنّه لا شبهة في نفوذ تصرّفهم من البيع و الشراء و غيرهما من أقسام التصرّفات عند فقد الحكّام، و ليس معنى الولاية إلّا ذلك- التي ثبت من قبل الإمام- و إلّا فمجرّد الحكم التكليفي فهو من الامور الحسبية غير المربوطة بباب الولاية. إذن فولاية العدول كولاية الفقيه، فكما لا يجوز المزاحمة للفقيه إذا وضع يده على مال اليتيم لا يجوز مزاحمة العدل المؤمن أيضاً، و إذا كان كذلك فالأصل لا يقتضي الجواز؛ لأنّه لا دليل عليه في الفرض، بل على خلافه [٤].
قال المحقّق الايرواني في توجيه كلام الشيخ الأعظم رحمه الله: «الظاهر أنّ مقصوده ليس ما هو ظاهر العبارة، كما يشهد له تفريع جواز مزاحمة غير المتصدّي للمتصدّي؛ فإنّ ذلك ليس متفرّعاً على كون جواز تصرّفهم جوازاً تكليفيّاً، بل متفرّع على ثبوت الولاية للعنوان العامّ، أعني عنوان المؤمن المنطبق على كلّ فرد فرد ابتداءً ... و بالجملة جواز المزاحمة و عدم تعيّن الولاية بالشروع في التصرّف من مقتضيات كون الولاية بعنوان عام؛ أعني عنوان المؤمن و عنوان الأب بالمعنى الشامل للجدّ و عنوان الفقيه» [٥].
نقول: بعد كون ولايتهم كولاية الفقيه؛ فإنّهما يشتركان في الحكم، فكما
[١] مصباح الفقاهة ٥: ٦٤.
[٢] منية الطالب ٢: ٢٤٣.
[٣] مهذّب الأحكام ١٦: ٣٨٣.
[٤] اقتبسنا ذلك من مصباح الفقاهة ٥: ٦٤- ٦٥.
[٥] حاشية الايرواني على المكاسب: ١٥٩ الطبعة الحجريّة.