أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨ - المبحث الثاني من عليه المهر
من الوجوه الاعتباريّة [١].
و استثنى العلّامة في القواعد من الحكم بضمان الأب للمهر على تقدير فقر الابن ما لو صرّح الأب في العقد بنفي الضمان، و علمت المرأة بالإعسار، ففي هذا الفرض لا يضمن؛ لأنّ
«المؤمنين عند شروطهم»
[٢]، و لأنّ المرأة دخلت على ذلك مع علمها بإعسار الزوج، و ضمان الأب على خلاف الأصل، فيقتصر على المتيقّن؛ و هو صورة الإعسار [٣].
و لكن استشكل الشهيد الثاني في صحّة هذا الاستثناء؛ بأنّ النصوص و الفتاوى شاملة لمورد الاستثناء، و حمله على غيره يحتاج إلى دليلٍ نقليٍّ يعارضه حتّى يوجب حمله على ذلك، و لأنّ الصبيّ لا يحتاج إلى النكاح، فلا حظّ له في التزام المهر في ذمّته مع الإعسار عنه، و تزويج الوليّ له غير متوقّفٍ على وجود المصلحة بل على انتفاء المفسدة، و لو قيّد ذلك بما إذا كان في إلزام الصبيّ بالمهر مصلحة له- بأن كانت الزوجة مناسبة له، و خاف فوتها بدون ذلك و نحوه- قرب من الصواب، إلّا أنّ تخصيص النصوص الصحيحة بذلك لا يخلو من إشكالٍ [٤].
و في الرياض: و يمكن أن يقال: إنّ بين أدلّة ضمان الأب للمهر و
«المؤمنون عند شروطهم»
تعارض العموم من وجهٍ، و ترجيح الأوّل على الثاني أولى، لاعتضاد الإطلاق بفتاوى الفقهاء، فيُرجّح على عموم «المؤمنون عند شروطهم».
و لكن في شمول مثل هذا الإطلاق لنحو محلّ الفرض إشكال؛ لعدم التبادر منه و انصرافه إلى غيره [٥]
[١] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ٤٥٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور ح ٤.
[٣] جواهر الكلام ٣١: ١٢٦، قواعد الأحكام ٣: ٨٨.
[٤] مسالك الأفهام ٨: ٢٨٥.
[٥] رياض المسائل ٧: ١٨١- ١٨٢.