أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٧ - اعتبار الأصلحية في تصرفات الحاكم
نقول: لا شكّ في جريان هذا الأصل، و لكنّه ليس دليلًا لاعتبار المصلحة؛ لكونه مثبتاً إلّا أن يقال بخفاء الواسطة.
اعتبار الأصلحيّة في تصرّفات الحاكم
القول الثاني: وجوب مراعاة الأصلحيّة و عدم الاكتفاء بالمصلحة.
قال الشهيد: «هل يتحرّى الأصلح، أو يكتفى بمطلق المصلحة؟ فيه وجهان:
نعم، لمثل ما قلناه» [١]؛ أي يجب تحرّي الأصلح لمثل ما تقدّم في وجوب مراعاة المصلحة من الوجوه الثلاثة».
قال المحقّق الاصفهاني في تقريبه: «إنّ ترك الأصلح و اختيار ما فيه المصلحة، ترك رعاية المصلحة الزائدة العائدة إلى اليتيم بلا وجه، مع أنّه منصوب لرعاية حاله و إصلاح ماله. و أنّه مع الشكّ في نفوذ ما فيه المصلحة مع إمكان لزوم البيع بما هو أصلح، فالأصل عدم نفوذه.
و أنّ اختيار ما فيه المصلحة مع تساويه مع الأصلح في أصل طبيعة المصلحة ليس إلّا لأجل فقده للزيادة، و العدم لا يعقل أن يكون غاية للوجودي، بخلاف اختيار الأصلح؛ فإنّه معمول للمصلحة الزائدة التي هي أمر وجوديّ» [٢].
و في جميع هذه الوجوه إشكال؛ لأنّ جعل الولاية للحاكم لرعاية المصلحة في معاملاته الواردة على مال اليتيم أوّل الكلام، فلعلّه منصوبٌ لحفظ ماله [٣] لا لتحصيل المنفعة، كما أشار إليه المحقّق القمّي [٤]. و تبعه في ذلك
[١] القواعد و الفوائد ١: ٣٥٢ قاعدة ١٣٣، نضد القواعد: ٣٧٨- ٣٧٩.
[٢] الحاشية على المكاسب للاصفهاني ٢: ٤٣٣- ٤٣٤.
[٣] هذا الفرض لعلّه خارج عن محلّ الكلام؛ فإنّه في فرض التصرّف قد وقع النزاع في الاشتراط، فتدبّر. م ج ف.
[٤] جامع الشتات ٢: ٤٥٦.