أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٩ - جواز التصرف في أموال الصغار حسبة
جواز التصرّف في أموال الصغار حسبةً
ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك و قلنا: إنّ الأخبار المستدلّ بها على الولاية المطلقة للفقيه قاصرة السند أو الدلالة، كما قال به جماعة [١]، و لكن لأجل أنّ بعض الامور الراجعة إلى الولاية ممّا لا مناص أن تتحقّق في الخارج، و هي المعبّر عنها بالامور الحسبيّة [٢]، كبيع مال اليتيم عند اقتضاء الضرورة له، أو تزويج الصغير أو الصغيرة مع اقتضاء المصلحة و غيرهما؛ لأنّه علم من الشارع مطلوبيّة وجودها، و الجزم بعدم رضا الشارع بتركها، فلا بدّ من أن يتصدّى شخص لإقامة تلك الامور، هذا من ناحية.
و من ناحيةٍ أُخرى: الأئمّة عليهم السلام منعوا الشيعة عن الرجوع إلى قضاة الجور مطلقاً، فيكون الفقيه الجامع للشرائط مرجعاً لهذه الامور؛ لأنّه القدر المتيقّن ممّن يحتمل له الولاية في تلك الامور [٣]؛ لعدم احتمال أن يرخّص الشارع فيها لغير الفقيه، كما لا يحتمل أن يهملها، فمع التمكّن من الرجوع إلى الفقيه لا يجوز الرجوع فيها إلى الغير.
ببيان آخر: لا يجوز تعطيل تلك الامور أو تأخيرها؛ لاستلزامه تفويت مال الصغار أو الغائب، أو انتهاك عرضهم، و يكون الفقيه هو المرجع فيها؛ لأنّه القدر المتيقّن ممّن يحتمل أن يكون له الولاية في تلك الامور.
نعم، إذا لم يمكن الرجوع إليه في مورد يكون العدول من المؤمنين مرجعاً
[١] منية الطالب ٣: ٢٣٤- ٢٣٧، شرح تبصرة المتعلِّمين كتاب القضاء ٥: ١٦، التنقيح في شرح العروة، كتاب الاجتهاد و التقليد: ٤١٩- ٤٢٧، مصباح الفقيه ٥: ٤٩، حاشية المكاسب للايرواني: ١٥٦- ١٥٧.
[٢] تقدّم ذكر معنى الحسبة و الدليل عليها في ولاية الحاكم على تزويج الصغار ج ١: ٦٨٧.
[٣] إذا جعلناها من الامور الحسبية يمكن أن يقال بأنّ الفقيه أولى بالتصرف من غيره، و الظاهر عدم وجود دليل على التعيّن في هذا الفرض، فافهم. م ج ف.