أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٠ - جواز التصرف في أموال الصغار حسبة
و يجوز لهم التصرّف، و سنذكر مبحثاً لبيان مسائلها قريباً إن شاء اللَّه.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ إثبات الولاية للفقيه في الجملة في عصر الغيبة قطعيٌّ.
قال المحقّق النائيني: «و لا إشكال في ثبوت منصب القضاء و الإفتاء للفقيه في عصر الغيبة، و هكذا ما يكون من توابع القضاء، كأخذ المدّعى به من المحكوم عليه، و حبس الغريم المماطل و التصرّف في بعض الامور الحسبيّة، كحفظ مال الغائب و الصغير و نحو ذلك» [١].
و قال المحقّق العراقي: «و يجوز التصرّف المزبور بشرط المصلحة من الحاكم و أمينه عند عدم الأب و الجدّ أو من هو بمنزلتهما؛ نظراً إلى كون مثل هذا الشأن من وظائف قُضاة الجور الثابتة لقضاتنا؛ لظهور المقبولة المعروفة علاوة عن تحقّق مقدّمات الحسبة في بعض المقامات؛ للجزم بعدم رضا الشارع بتلف المال، و لابدّية كون حفظه بنظر الرئيس، فيكون للفقيه قدر متيقّن في هذا المقدار، بل و مع عدمه ربما تنتهي النوبة إلى عدول المؤمنين؛ للنصّ بعدم البأس مع قيام العدل في مورده» [٢]، و تبعهما في ذلك السيّد المحقّق الخوئي [٣] و الحكيم [٤].
ثمّ لو قلنا بثبوت تصدّي الحاكم من باب الحسبة، فلا بدّ من الاقتصار فيها على القدر المتيقّن، و لا يستفاد منها أنّ للفقيه ولايةٌ مطلقةٌ في عصر الغيبة، كالولاية الثابتة للنبيّ صلى الله عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام حتّى يتمكّن من التصرّف في غير مورد الضرورة و عدم مساس الحاجة إلى وقوعها، و لو عبّرنا عنه بالولاية فهي ولاية جزئيّة تثبت في موردٍ خاصّ؛ أعني الامور الحسبيّة التي لا بدّ من تحقّقها في الخارج، و لذا قال
[١] منية الطالب ٢: ٢٣٢.
[٢] شرح تبصرة المتعلِّمين ٥: ٤٠.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٤٢٣.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ١: ١٠٦.