أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٥ - الإيراد على الاستدلال بالصحيحة و الجواب عنه
الظَّلَمة، و تعييرهم على تركهما طمعاً في الظَّلَمة أو خوفاً منهم- إلى أن قال:- و العدول عن لفظ «الأئمّة» إلى «العلماء باللَّه، الامناء على حلاله و حرامه» لعلّه لتعميم الحكم بالنسبة إلى جميع العلماء العدول الذين هم امناء اللَّه على حلاله و حرامه، بل انطباق هذا العنوان على غير الأئمّة أظهر؛ إذ توصيفهم عليهم السلام بذلك يحتاج إلى القرينة» [١].
نقول: و في الرواية قرائن قطعيّة دلّت على أنّها صدرت خطاباً للعلماء، و فيها جمل لا تكون مناسبة لمقام أهل البيت و الأئمّة المعصومين عليهم السلام، مثل ما قال عليه السلام:
«أنتم أيّتها العصابة عصابةٌ بالعلم مشهورة، و بالخير مذكورة ... و باللَّه في أنفس الناس مهابةٌ ... تشفعون في الحوائج».
هذه الجملات لا تكون خطاباً للناس كلّهم؛ لأنّ كلّ الناس لا يكونون بالعلم مشهورين، و بالخير مذكورين، و هكذا.
و مثل ما قال عليه السلام:
«فأمّا حقّ الضعفاء فضيّعتم، و أمّا حقّكم بزعمكم فطلبتم ... لقد خشيت عليكم أيّها المتمنّون على اللَّه أن تحلّ بكم نقمةٌ من نقماته ... و أنتم أعظم الناس مصيبةً لما غلبتم عليه من منازل العُلماء لو كنتم تشعرون ...».
لا ريب في أنّ هذه الجمل تكون خطاباً للعلماء خاصّة، الذين لا يقومون بوظيفتهم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ...
فإذا قال الإمام عليه السلام عقيب هذه الجملات:
«ذلك بأنّ مجاري الامور و الأحكام على أيدي العلماء باللَّه، الامناء على حلاله و حرامه»
لا يحتمل أن يكون المقصود منها الأئمّة عليهم السلام، و هذا ظاهر لمن تدبّر في هذه الرواية الشريفة.
[١] كتاب البيع ٢: ٤٨٧.