أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٩ - أدلة ولاية الحاكم على أموال الصغار
الثاني: قوله- تعالى-: (وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [١]\*.
و تقريب الاستدلال بها: أنّ الآية إمّا خطاب إلى الأولياء، كقوله تعالى:
(فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) [٢]. فالخطاب فيها متوجّه إلى الوصيّ و الحاكم و أمينه و لعلّ إلى الجدّ لو لا انصرافها عنه؛ لأنّها في مورد اليتيم.
و إمّا خطاب لجميع المكلّفين، كما يشهد له سياق الآيات المتقدّمة عليها و المتأخّرة عنها.
و على كلا التقديرين تكون الآية بلحاظ الاستثناء دليلًا على جواز التصرّف المقرون بمصلحة الصغير، فتدلّ على جواز قرب ماله بالتي هي أحسن لكلّ أحدٍ من الناس، و القدر المتيقّن منه الفقهاء فيجوز لهم قطعاً، و كذلك يجوز قرب غيرهم مع إذن الفقيه، و أمّا بدون إذنه فجواز قرب مال اليتيم لا يستفاد من الآية [٣]؛ لجواز أن يكون الأحسن كونه مع إذن الفقيه الذي بيده مجاري الامور، و هو المرجع في الحوادث و الحجّة و الحاكم و القاضي من جانب الإمام، و أمين الرسول، و كافل الأيتام، و أعلم بوجوه التصرّف، بل يظهر منه عدم جواز قرب الغير بدون إذنه، كما صرّح بذلك الفاضل النراقي رحمه الله [٤]
[١] سورة الأنعام ٦: ١٥٢؛ سورة الإسراء ١٧: ٢٤.
[٢] سورة النساء ٤: ٦.
[٣] الحقّ أنّ الآية الشريفة لا تدلّ على من له الولاية على التصرّف، و بعبارة اخرى: لا تعيّن الأولياء، بل تدلّ على أنّ من له الولاية الثابتة بدليل آخر لا يجوز له التصرّف إلّا بالّتي هي أحسن، أو تدلّ على أنّ جميع المكلّفين إذا أرادوا التصرّف و لو من جهة اشتراء مال اليتيم لا يجوز إلّا بالأحسن، فالمشتري لمال اليتيم مخاطب أيضاً مع أنّه ليس وليّاً، و بناءً على ذلك لا تدلّ الآية الشريفة على أنّ الفقيه له التصرّف في مال اليتيم ولاية. نعم لا تدلّ على الحكم التكليفي فقط كما ذهب إليه السيّد الخوئي، بل تدلّ على عدم جواز التصرّف تكليفاً و وضعاً إلّا بالّتي هي أحسن، فالآية لا تدلّ على الولاية، بل تدلّ على التصرّفات بالنحو الّذي ذكر. م ج ف.
[٤] عوائد الأيّام: ٥٥٥ مع تصرّف.