أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٢٩ - آراء فقهاء أهل السنة في ولاية الوصي على أموال الصغار
من تركه، و ممّن رأى ذلك ابن عمرو النخعي و الحسن بن صالح و مالك و الشافعي ثمّ- بعد ما نقل الخلاف عن الحسن- قال: و الذي عليه الجمهور أولى؛ لما روى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال:
من ولي يتيماً له مال فليتّجر له، و لا يتركه حتّى تأكله الصدقة» [١] [٢].
ج- الحنفية
قال في البدائع في سبب تحقّق ولاية الوصيّ: «و وصيّ الأب قائم مقامه؛ لأنّه رضيه و اختاره، فالظاهر أنّه ما اختاره من بين سائر الناس إلّا لعلمه بأنّ شفقته على ورثته مثل شفقته عليهم، و لو لا ذلك لما ارتضاه من بين سائر الناس، فكان الوصيّ خلفاً عن الأب، و خلف الشيء قائم مقامه كأنّه هو، و الجدّ له كمال الرأي و وفور الشفقة، إلّا أنّ شفقته دون شفقة الأب، فلا جرم تأخّرت ولايته عن ولاية الأب، و ولاية وصيّه و وصيّ وصيّه أيضاً؛ لأنّ تلك ولاية الأب من حيث المعنى على ما ذكرنا، و وصيّ الجدّ قائم مقامه؛ لأنّه استفاد الولاية من جهته، و كذا وصيّ وصيّه» [٣].
و قال في المبسوط: «و يجوز لوصيّ اليتيم أن يوكّل في كلّ ما يجوز له أن يعمله بنفسه من امور اليتيم» [٤].
و قال في باب الوصايا: «و للوصيّ أن يتّجر بنفسه بمال اليتيم و يدفعه مضاربةً و يشارك به لهم ... لأنّ الموصي جعله قائماً مقامه في التصرّف في المال ...» [٥]
[١] سنن الترمذي ٣: ٣٢ ح ٦٤٠، سنن الدارقطني ٢: ٩٥ ح ١٩٥١، كنز العمّال ١٥: ١٧٧ ح ٤٠٨٦.
[٢] المغني ٤: ٢٩٣.
[٣] بدائع الصنائع ٤: ٣٤٩.
[٤] المبسوط للسرخسي ١٩: ٣٠.
[٥] نفس المصدر ٢٨: ٢٨.