أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٨ - مناقشة الشيخ الأعظم على الاستدلال بالآية و الجواب عنه
الولاية، و خروجه عن مورد الروايات تخصّصاً، بل هذا هو المتعيّن؛ إذ لا يمكن القول بولاية الأب و الجدّ على الأولاد كيف شاءا، إذن فليس هنا إطلاق أصلًا من الأوّل فضلًا عن احتياجه إلى المقيّد [١].
الثالث: و أشار إليه بقوله: «مع أنّه لو سلّمنا عدم التخصيص وجب الاقتصار عليه في حكم الجدّ دون الأب» [٢].
و فيه ما قلنا في الجواب عن الإيراد الثاني فلا نعيد.
و أمّا دعوى الشيخ الأعظم بأنّ عدم القول بالفصل ممنوعة [٣].
ففيها أوّلًا: أنّ اليتيم يطلق على من فقد الامّ أيضاً، كما ادّعاه بعضهم [٤].
و ثانياً: كما قال في مجمع البيان: «و إنّما خصّ مال اليتيم بالذكر؛ لأنّه لا يستطيع الدفاع عن نفسه و لا عن ماله، فيكون الطمع في ماله أشدّ و يد الرغبة إليه أمدّ» [٥] و إلّا كان رعاية مفاد الآية لازماً في مال كلّ صغيرٍ.
و ثالثاً: يمكن إدخال غير الرشيد فيه إلى أن يرشد؛ لاحتمال أن يكون معنى (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)\* يبلغ رشده، أي يبلغ و يرشد، كما صرّح به المحقّق الأردبيلي [٦].
فإذن لا نحتاج إلى القول بالفصل، و الآية تشمل الأب و الجدّ.
و المتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ نفوذ تصرّفات الأب و الجدّ منوطة برعاية المصلحة للطفل، و هذا ما يقتضيه بناء العقلاء، فاعتبار المصلحة في تصرّف الأب
[١] يستفاد هذا من مصباح الفقاهة للسيّد الخوئي رحمه الله ٥: ١٨- ٢١.
[٢] كتاب المكاسب ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٤١.
[٣] نفس المصدر ١٦: ٥٤٢.
[٤] أحكام القرآن لابن العربي ١: ٢١٥.
[٥] مجمع البيان ٤: ١٨٣.
[٦] زبدة البيان ٢: ٥٠١.