أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠١ - أدلة قول الثاني
عن رجلٍ تصدّق على ولده بصدقةٍ، ثمّ بدا له أن يدخُل غيره فيه مع ولده، أ يصلح ذلك؟ قال: «نعم، يصنع الوالد بمال ولده ما أحبّ، و الهبة من الولد بمنزلة الصدقة من غيره» [١]؛
فإنّ إطلاق التعليل في قوله عليه السلام:
«نعم، يصنع الوالد بمال ولده ما أحبّ»
يدلّ على عدم اعتبار العدالة في ولاية الأب، و يثبت في ولاية الجدّ بعدم القول بالفصل.
الطائفة الثالثة: ما ورد في باب نكاح الأب أو الجدّ ولده الصغير، كرواية
عبد اللَّه (عبد الملك خ ل) بن الصلت قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام، عن الجارية الصغيرة يزوّجها أبوها لها أمر إذا بلغت؟ قال: لا، ليس لها مع أبيها أمرٌ، قال:
و سألته عن البكر، إذا بلغت مبلغ النساء أ لها مع أبيها أمر؟ قال: ليس لها مع أبيها أمر ما لم تكبر (تثيب خ ل) [٢].
فإنّ مقتضى إطلاق الذيل- أعني «ليس لها مع أبيها أمرٌ»- بل عمومه- حيث إنّه نكرةٌ في سياق النفي- أنّ امورها كلّها مسلوبةٌ [٣] عنها و مفوّضة إلى أبيها، و أنّ امورها الراجعة إلى نفسها و مالها موكولةٌ إلى الوالد، و هذا معنى الولاية للأب، و لم يقيّد بالعدالة.
و مثلها معتبرة زرارة؛ فإنّ في ذيلها:
«و إن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها» [٤]؛
فإنّ الظاهر من الوليّ متولّي الامور كلّها في الأموال و غيرها، و هو مطلق يشمل حالتي الفسق و العدالة، كما يظهر ذلك من كلام
[١] نفس المصدر ١٣: ٣٠٢، الباب ٥ من كتاب الوقوف و الصدقات، ح ٥.
[٢] نفس المصدر ١٤: ٢٠٨ الباب ٦ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ح ٣.
[٣] الظاهر أنّ الرواية تدلّ على أنّه مع تصرّف الأب ليس لها أمر، و لا تدلّ على أنّ امورها كلّها مسلوبة عنها. م ج ف.
[٤] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٥ الباب ٩ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ح ٦.