كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٩ - المطلب السادس في بقايا مباحث الخلع و التنازع
و لو ادّعى عليها الاختلاع فأنكرت، و قالت: اختلعني أجنبيّ صحيحاً أو فاسداً قدّم قولها مع اليمين في نفي العوض عنها، للأصل و بانت بقوله بمعنى أخذه بإقراره، فلا يكون لها مراجعتها.
إلّا أن يقال: إنّ إنكارها البذل رجوع فيه، و لها ما للرجعيّات، و عليها ما عليهنّ ما دامت في العدّة إن ادّعى إيقاع الطلاق عليها بلفظه أو بلفظ الخلع إن كان طلاقاً.
و لا شيء له على الأجنبيّ؛ لاعترافه بأنّه لم يبذل.
و كذا لو قال: خالعتكِ على ألف في ذمّتكِ، فقالت: بل في ذمّة زيد في أنّ القول قولها في نفي العوض و حصول البينونة، لكن البينونة هنا حاصلة بالنسبة إليهما إن صحّ الاختلاع على ذمّة الغير، و إن ادّعت الكون على ذمّة الغير على وجه يفسد به الخلع توجّه أنّ القول قوله، لأنّها تدّعي الفساد. و أطلق القاضي: أنّ القول قوله، لأنّ الأصل في عوض الخلع ثبوته في ذمّتها [١].
أمّا لو قالت: «خالعتك بكذا و ضمنه عنّي فلان، أو يزنه عنّي» لزمها الألف ما لم تكن لها بيّنة على ضمانه عنها، لأنّها أقرّت بها و ادّعت الضمان.
و لو اتّفقا على ذكر القدر و اختلفا في ذكر الجنس بأن ادّعى ألف درهمٍ فقالت: «بل ألفاً مطلقاً» فإن صدّقته في قصد الدراهم فلا بحث لما عرفت من أنّ القصد كالذكر و إلّا قدّم قولها لأصالة البراءة و بطل الخلع و يحتمل تقديم قوله، لأصالة الصحّة، و مبنى الوجهين كون الخلع عقداً، أو إيقاعاً و جعالة.
و لو قال: «خالعتكِ على ألف في ذمّتكِ» فقالت: «بل على ألف لي في ذمّة زيد» قدّم قولها لأنّ البذل فعلها. و لأصالة البراءة مع اتّفاقهما على الصحّة.
و لو قال: خالعتكِ على ألفٍ لكِ في ذمّة زيدٍ و صدّقته عليه فظهر براءة ذمّته لزمها الألف لكونها أولى بلزوم العوض من العين التالفة قبل
[١] راجع المهذّب: ج ٢ ص ٢٦٩.