كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١ - الشرط الرابع القصد
القصد إلّا مع قيام القرينة المكذّبة له.
و يُصدَّق ظاهراً في دعوى عدم القصد لو ادّعاه و إن تأخّر ما لم تخرج العدّة كذا ذكره الشيخ [١] و غيره؛ للأصل، و كونه خبراً عن نيّته التي لا تعلم إلّا من جهته.
و الفرق بين ما بعد العدّة و ما قبلها: أنّها في العدّة في علقة الزوجيّة، و بعدها قد بانت، و ربما تزوّجت بغيره فلا يسمع قوله في حقّه و إن صدّقته. و لأنّ الإمهال إلى انقضاء العدّة و تعريضها للأزواج قرينة ظاهرة على كذبه، فهذا فرق ما بينه و بين البيع و سائر العقود، حيث لا يقبل قول العاقد فيها، لأنّها بمجرّدها ناقلة.
و قد يقال: إنّ الظاهر يعارض الأصل مطلقاً. لأنّ القصد هو الظاهر إلّا أن تصدّقه المرأة فيقبل لعدم المعارض. و أمّا مع إنكارها فهي كالمشتري في البيع، و لا يتفاوت الحال بانقضاء العدّة و عدمه، و إن كانت قرينة الكذب مع الانقضاء أوضح.
و إن خصّت العدّة بالرجعيّة كما قيل لم يكن في الحقيقة قبولًا لقوله لموافقته الأصل، و إنّما يكون إنكاره القصد رجعةً. و خبر منصور بن يونس عن الكاظم ((عليه السلام)) يؤيّد العدم، لقوله ((عليه السلام)) فيمن طلّق بلا نيّة و إنّما حمله عليه بعض أقاربه: أمّا بينك و بين اللّٰه فليس بشيء، و لكن إن قدّموك إلى السلطان أبانها منك [٢] إلّا أن يراد السلطان الجائر.
و ديّن بنيّته باطناً على كلّ حال، فإن كذب لم يقربها، و لم يرثها إن ماتت، و إن صدق أنفق عليها، و جدّد لها الطلاق إن أرادت التزوّج بالغير إلى غير ذلك.
و لو قال لزوجته: أنت طالق لظنّه أنّها زوجة الغير هازلًا أو وكالة عنه لم يقع لانتفاء القصد إلى فكّ النكاح بينه و بينها و يصدّق في ظنّه ذلك إذا ادّعاه ما لم تخرج العدّة أو تشهد القرينة بكذبه.
و لو قال: «زوجتي طالق» بظنّ خلوّه عن الزوجة و ظهر أنّ وكيله
[١] الخلاف: ج ٤ ص ٤٥٨ مسألة ١٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٣٣٢ ب ٣٨ من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه ح ١.