كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الثاني في أحكامه
و في إرشاد المفيد: و قضى عليّ ((عليه السلام)) في رجل وصّى فقال: أعتقوا عنّي كلّ عبد قديم في ملكي، فلما مات لم يعرف الوصي ما يصنع فسأله عن ذلك، فقال: يعتق كلّ عبد له في ملكه ستّة أشهر و تلا قوله تعالى: «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْنٰاهُ مَنٰازِلَ حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ».
و هل ينسحب الحكم في الأمة، أو الصدقة نذراً أو وصيّة بكلّ ملك له قديم، أو الإقرار بكلّ ملك له قديم؟ إشكال من دلالة الخبرين على انصراف القديم إلى ذلك مطلقاً للاستدلال بما في الآية [١] مع كونه فيها وصفاً للعرجون، جعلناه حقيقة فيه أولا. و من أنّه في اللغة إنّما هو ما قدم زمانه، و الأصل عدم الاختصاص بهذه المدّة، فيقصر خلافه على المنصوص المفتي به، بل المجمع عليه كما في الإيضاح. و الخبر الأوّل و إن عمّ الأمة لكنه لإرساله لا يكفي ما لم ينضمّ إليه عمل الأصحاب، و أنّهم إنّما ذكروا العبد.
و لو كان له مماليك و قصرت مدّة الجميع عن ستّة أشهر فإن ترتّبوا في الملك فالأقرب عتق الأوّل اتّحد أم تعدّد اعتباراً بالمعنى الحقيقي بقرينة الحال، و تصحيحاً للنذر، و قصراً للخبر و الفتوى على الموجود كذلك و إلّا يترتّبوا عتق الجميع إذ يكفي في القدم بمعناه اللغوي التقدّم على النذر.
و يحتمل قويّاً العدم فيهما أي صورتي الترتّب و عدمه؛ لدلالة الخبر و الفتوى على الانصراف إلى تلك المدّة و لم يتحقّق مع أصالة البراءة.
و لو علّق نذر العتق بعدم الدخول بها أو في الدار مثلًا و لم ينو وقتاً معيّناً أو علّقه بآخرهم دخولًا عتق في آخر جزء من حياته أي المولى، فإنّ الهيئة لا تنتفي إلّا إذا انتفت أفرادها كلّها، و الآخرية أيضاً تضمّنت نفي الدخول عن الغير بعده، و لمّا لم يكن العتق إلّا في ملك اعتبر حياته، و المراد
[١] يس: ٣٩.