كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٥ - المطلب الخامس في الوصايا
و لو أوصى به لمن ينعتق عليه أو باعه عليه أي منه، و لمّا كان البيع منه سبباً للانعتاق عليه عداه ب«على» ففي الجواز إشكال من أنّه بمنزلة تعجيل العتق، و من أنّه لا ينعتق ما لم ينتقل إليه، و لا يجوز النقل، و تعجيل العتق إنّما يجوز بالإعتاق.
و لو أوصى برقبته و أضاف الوصيّة إلى عوده في الرقّ جاز كما لو قال: أوصيت لك به مع عجزه و فسخ كتابته فإذا عجز و فسخ المولى أو وارثه انتقل إلى الموصى له، و إن عجز لم يكن للموصى له الفسخ بنفسه أو بالحاكم لما سيأتي، و هنا أولى؛ للتعليق بالفسخ، و عدم الاقتصار على العجز.
و يجوز الوصيّة بمال الكتابة و إن لم يستقرّ ملكه عليه كما يجوز بالحمل، و هل للموصى له الإبراء؟ وجهان، من أنّ الحقّ له، و من أنّه إنّما جعل له الاستيفاء دون تفويت الرقبة على الوارث.
و يجوز جمعهما أي الرقبة و مال الكتابة لواحد أو اثنين بأن يقول: إذا أدّى المال فهو له و إلّا فالرقبة له أو لفلان و لا حكم عندنا للمكاتبة الفاسدة، بل تقع لاغية خلافاً لبعض العامّة حيث قالوا: إنّها تشتمل على عقد و صفة، فإذا فسد العقد كانت الصفة بحالها، فإذا أدّى انعتق و له الاستقلال بالكسب، لكن للمولى الإبطال متى شاء؛ لعدم اللزوم.
و على المختار فلو أوصى برقبته صحّ خلافاً لبعض العامّة استناداً إلى أنّه و إن فسدت الكتابة لكنه اعتقد صحّتها فكانت وصيّته بالمحال بزعمه.
و لو أوصى بما في ذمّته لم يصحّ لعدم ثبوت شيء في ذمّته.
و يصحّ الوصيّة بالمقبوض منه لأنّه ملكه، سواء قبض ثمّ أوصى به له أو قال: أوصيت لك بما أقبضه منه و إن قال بما أقبضه من مال الكتابة.
و لو أوصى بمال الكتابة الصحيحة خرج من الثلث، و للوارث تعجيزه و إن أنظره الموصى له لأنّ الإنظار و التعجيز إلى الوارث، و لا دليل على خلافه، و سيأتي احتمال التفويض إلى الموصى له.