كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٨٠ - الركن الرابع العبد
فلو كاتب الصبيّ أو المجنون لم ينعقد، إذ ليس لهما أهليّة القبول و يحتمل قبول المولى أو الحاكم أو الجدّ لهما، و هو بعيد؛ لكونه خلاف الأصل و لا قاطع به، و للاستصحاب، و لأنّهما لا يتبعان الكتاب و لا عليهما السعي، و مقتضى الكتابة وجوب السعي. خلافاً لبعض العامّة بناءً على كونها عتقاً بصفة.
و لو كاتب المسلم كافراً فالأقرب البطلان وفاقاً للمرتضى و الشيخ و المحقّق و ابني زهرة و إدريس و شهرآشوب، للإجماع كما في الانتصار و الغنية، و لاشتراطه في الآية [١] بأن يعلم فيهم خير، و الإيمان أسبق إلى الذهن منه من المال، فإنّ المؤمن يسمّى خيراً و إن كان معسراً، و الموسر لا يسمّى به إذا كان كافراً، و لأنّ المعروف استعمال الخير بمعنى المال لا القدرة على كسبه و تحصيله، و هو لا يلائم ظاهر الآية للفظة «في» إذ لا يقال: في فلان مال، و لقول الصدوق في المقنع: و روى في تفسيرها أن إذا رأيتموهم يحبون آل محمد (صلّى اللّٰه عليه و آله) فارفعوهم درجة، و ما تقدّم من خبري الحلبي [٢] و محمّد بن مسلم [٣] حيث فسّر الخير فيهما بالدين و المال، و نصّ في ثانيها على الإقرار بالشهادتين، و لكونه موادّة، و لقوله تعالى: «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» [٤] و الكافر لا يستحقّ الموادّة و لا الزكاة و لا الصلة، و الكلّ ضعيف، فإنّ النصوص [٥] إنّما دلّت على اختصاص رجحان المكاتبة بالمؤمن لا جوازه و كونه موادّة، و استلزام الإيتاء لها ممنوع. و خلافاً للقاضي و ابن سعيد و الشيخ في موضع من المبسوط، لكونه معاملة كالبيع أو بيعاً.
و لو كاتبه أي الكافر مثله لم يصحّ أيضاً على إشكال تقدّمت الإشارة إليه، و لعلّه إنّما ذكر هذا الكلام هنا إشارة إلى أنّ لمن أبطل مكاتبة المسلم
[١] النور: ٣٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٨٣ ب ١ استحباب مكاتبة المملوك .. ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٨٤ ب ١ استحباب مكاتبة المملوك .. ح ٥.
[٤] النور: ٣٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٨٣ ب ١ استحباب مكاتبة المملوك ..