كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٨ - المطلب الثالث في إذن الانتقال قبل الطلاق
و الشيخ حكم بالاعتداد في البلد إن لم تُفارق البُنيان مطلقاً، و قال: إن فارقت البُنيان ففيه مسألتان: إحداهما: أن يكون أذن لها في الحجّ أو الزيارة أو النزهة و لم يأذن في إقامة مدّة مقدّرة. و الثانية: أذن لها في ذلك. ففي الاولى لا يلزمها العود، فإنّه ربّما كان الطريق مخوفاً و تنقطع عن الرفقة، فإن أرادت العود كان لها ذلك، و إن نفذت في وجهها، فإن كان أذن لها في الحجّ فإذا قضت حجّها لم يجز لها أن تُقيم بعد قضائه، و إن كان أذن لها في النُّزهة أو الزيارة، فلها أن تقيم ثلاثة أيّام، فإذا مضت الثلاث أو قضت حجّها، فإن لم تجد رفقة تعود معهم و خافت في الطريق فلها أن تقيم، لأنّه عذر، و إلّا فإن علمت من حالها أنّها إذا عادت إلى البلد أمكنها أن تقضي ما بقي من عدّتها لزمها ذلك، و إلّا فقال بعضهم: لا يلزمها العود بل لها الإقامة في موضعها. و قال آخرون: يلزمها العود، لأنّها مأمورة بالعود غير مأمورة بالإقامة، و هو الأقوى. و في الثانية: إن طلّقت و هي بين البلدين فكما لو طلّقت بين المنزلين. و إن طلّقت و هي في البلد الثاني فلها الإقامة ثلاثة أيّام [١].
و هل لها الإقامة المدّة المضروبة؟ قولان، فإن لم تكن لها فالحكم كما في المسألة الأُولى.
و عند الشافعيّة: إن لم تُفارق البُنيان فوجهان: تخيّرها بين العود و المضيّ كما ذكره المصنّف و تحتّم العود، لأنّها لم تشرع في السفر، فهي كما لو لم تخرج من المنزل [٢]. و وجه ثالث قريب: إن كان سفراً لحجّ تخيّرت، و إلّا وجب العود، و إن فارقت تخيّرت. و لهم وجه ضعيف: أنّها إن لم تقطع مسافة يوم و ليلة لزمها الانصراف [٣].
و عن أبي حنيفة: إن لم يكن بينها و بين المسكن مسيرة ثلاثة أيّام لزمها الانصراف، و إن كان الموضع موضع إقامة أقامت و اعتدّت فيه، و إلّا مضت في سفرها [٤].
[١] المبسوط: ج ٥ ص ٢٥٨ ٢٥٩.
[٢] المجموع: ج ١٨ ص ١٦٩.
[٣] الحاوي الكبير: ج ١١ ص ٢٦١.
[٤] المجموع: ج ١٨ ص ١٧٣.