كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥١ - الفصل السابع في اجتماع العدّتين
وجهاً بعدم التداخل إذا اختلف الجنس [١].
و لو طلّق رجعيّاً و وطئها بظنّ أنّها غيرها بعد مضيّ قرء مثلًا فحملت و انقطع الدم كان له الرجعة قبل الوضع، لأنّ الحمل لا يتبعّض ليحسب بعضه من الاولى و الباقي من الثانية فيكون جميع أيّامه محسوباً من بقيّة الأُولى و جميع الثانية لعموم آية «وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ» [٢]. و لأنّ عدّتها الاولى كانت بالأقراء، و لا قرء في الحمل، و إنّما تنقلب إلى الأشهر إذا لم يكن حمل. و للعامّة قول بسقوط الرجعة [٣] بناءً على سقوط عدّة الطلاق.
و لو طلّقها رجعيّاً ثمّ راجعها ثمّ طلّقها قبل الوطء بعد الرجعة استأنفت عدّة كاملة عندنا، رجعيّة كانت الطلقة الثانية أو بائنة، لأنّها في العدّة الرجعيّة زوجة، و الرجعة إنّما هي استبقاء [٤] الزوجيّة الاولى، فيشملها عمومات ما دلّ على اعتداد الزوجة المدخول بها بثلاثة أقراء أو أشهر. و للعامّة قول بالبناء [٥]. و لو فسخت النكاح في عدّة الرجعيّ ففي الاكتفاء بالإكمال أو الاستئناف إشكال: من أنّ الفسخ إنّما أفاد البينونة و زيادة قوّة في الطلاق من غير رجوع إلى الزوجيّة، أو حصول وطء محترم، و هو خيرة المبسوط [٦].
و من أنّ الطلاق و الفسخ سببان للعدّة و الأصل عدم التداخل، و لمّا كانت عدّتهما حقّين لمكلّف واحد، و أبطل الفسخُ حكمَ الطلاق، و لذا لا تثبت له معه الرجعة، استأنفت عدّة الفسخ.
و لو خالعها بعد الرجعة قيل في المبسوط لا عدّة عليها [٧] بناءً على أنّ الرجعة أبطلت حكم الطلاق من العدّة و خالعها قبل الدخول، فكان كما لو أبانها ثمّ تزوّجها بعقد جديد ثمّ طلّقها قبل الدخول. و ليس بجيّد فإنّ
[١] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ١٢٨.
[٢] الطلاق: ٤.
[٣] الشرح الكبير: ج ٩ ص ١٤٣.
[٤] في «ن»: استيفاء الزوجيّة.
[٥] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ١٢٧ ١٢٨.
[٦] المبسوط: ج ٥ ص ٢٦٨.
[٧] المبسوط: ج ٥ ص ٢٥٠.